فهرس الكتاب
قال شيخُ الإسلامِ: إن آياتِ الأنبياءِ ودلائلَ صِدْقِهم متنوعةٌ ؛ قبلَ المبعثِ ، وفى حياتهم ، وبعدَ موتهم . فقَبل: مثلَ أخبارِ من تقدَّمَ من الأنبياءِ ، ومثلَ الإرهاصاتِ الدالةِ عليه ... الخ كلامه رحمه الله (304) .
وقد تكلَّمْنا عن البشاراتِ ، فلنتكلمْ الآن عن الإرهاصاتِ .
والإرهاصةُ: هي الأمرُ الخارقُ الذي يتقدَّمُ بعثةَ نبيٍّ ، توطئةَ ودلالةً على بعثته . وقال الزمخشريُّ في مادةِ ( رهص ) : ومن المجاز: أرهَصَ الشيءَ وأسَّسَه ، وكان ذلك إرهاصًا للنبوةِ (305) . والأمورُ الخارقةُ التي تقدَّمَتَ بعثَتَه ( متعددةٌ قد أطْنَبَ في ذكرِها المصنِّفون ، ولكنَّ غالبَها لا يثبُتُ ولا يصِحُّ عندَ عرضِها على ميزانِ النقدِ الحديثيِّ سندًا ومتنًا ، وقد صحَّ بعضُها ، ونذكر من ذلكَ البعضَ أهمَّ أربعةِ أمورٍ:
ـ أوَّلُها وثانيها: يومَ ولادَته . وثالثُها: في طفولته . ورابعُها: عندَ بعثته .
فأما ما كان يومَ ولادَته: فما حدثَ لأصحابِ الفيلِ ، وقد سبقَ بيانُ ولادته ( في ذلك اليوم .
عن ابنِ عباس ( قال: أقبلَ أصحابُ الفيلِ ، حتى إذا دَنَوْا من مكةَ ، اسْتَقْبَلَهم عبدُ المطَّلب ، فقال لملِكِهم: ما جاء بكَ إلينا ، ما عنّاك يا ربنا ، ألا بعثْتَ فنأتيكَ بكلِّ شيءٍ أردتَ ، فقال: أُخبِرْت بهذا البيت الذي لا يدخُلُه أحدٌ إلا أمِنَ ، فجئتُ أُخيفُ أهلَه ، فقال: إنا نأتيكَ بكلِّ شيءٍ تريدُ فارجِعْ ، فأبى إلا أن يدخلَه ، وانطلقَ يسيرُ نحوَه ، وتخلَّفَ عبدُ المطلب ، فقامَ على جبلٍ ، فقال: لا أشهدُ مهلِكَ هذا البيتِ وأهلَه ، ثم قال:
اللهمَّ إن لكلِّ إلهٍ حلالًا فامنَعْ حلالَكْ
لا يغْلِبَنًّ محالهم أبدًا محالكْ
اللهم فإن فعَلْتَ فأمْرٌ ما بدا لكْ