فهرس الكتاب
وعن عائشةَ رضي الله عنها قالت: كان يهوديٌّ قد سَكَنَ مكةَ ، يتَّجِرُ بها ، فلما كانتْ الليلةُ التي وُلِدَ فيها رسولُ الله ( قال في مجلسٍ من قريش: يا معشرَ قُريشٍ ، هل وُلِدَ فيكم الليلةَ مولودٌ ؟ فقال القوم: والله ما نعلمُه . قال: الله أكبرُ ، أما إذ أخطَأَكم فلا بأسَ ، انظروا واحفَظوا ما أقولُ لكم ، وُلِدَ فيكم هذه الليلة نبيُّ هذه الأمةِ الأخيرةِ بين كَتِفَيْهِ علامةٌ ، فيها شعراتٌ متواتراتٌ كأنهنَّ عرفُ فَرَسٍ ، لا يرضَعُ ليلتينِ ، وذلك أن عِفريتًا من الجنِّ أَدْخَلَ إصبَعَه في فمه فمنعه الرضاعَ . فتصدَّعَ القومُ من مجلِسهم ، وهم يتعجَّبونَ من قولِه وحديثِه ، فلما صاروا إلى منازِلهم ، أخبَرَ كلُّ إنسانٍ منهم أهلَه ، فقالوا: لقد وُلِدَ لعبدِ الله بنِ عبدِ المطلب غلامٌ سَمَّوه محمدًا ، فالتقى القومُ ، فقالوا: هل سمعتُم حديثَ هذا اليهوديِّ ؟ بلَغَكُم مولدُ هذا الغلامِ ؟ فانطلقوا حتى جاءوا اليهوديَّ فأخبروه الخبرَ . قال: فاذهبوا معي حتى أنظرَ إليه . فخرجوا به حتى أدْخَلُوه على آمنةَ ، فقال: أَخرِجي إلينا ابنَكِ ، فأخْرَجَتْه ، وكشَفوا له عن ظهرِه ، فرأى تلك الشامةَ ، فوقعَ اليهوديُّ مغْشِيًا عليه ، فلما أفاقَ ، قالوا: ويلَكَ مالَكَ ؟ قال: ذهبتْ واللهِ النبوةُ من بني إسرائيلَ ، أَفَرِحْتُمْ به يا معشرَ قريش ؟ أما والله ليَسْطُوَنَّ بكم سطوةً يخرج خبرُها من المشرقِ والمغربِ .
وكان في النفرِ الذي قال لهم اليهوديُّ ما قال: هشامٌ ، والوليدُ ، ابنا المغيرة ، ومسافرُ بنُ أبي عمرو ، وعبيدةُ بنُ الحارث ، وعقبةُ بنُ ربيعة - شابٌ فوقَ المحتلم - في نفرٍ من بني عبدِ منافٍ وغيرُهم من قريش (307) .