فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 268

الله (:"أَوَ مُخْرِجِيَّ هم"؟ قال: نعم ، لم يأتِ رجلٌ قطُّ بمثلِ ما جئتَ به إلا عُودي ، وإن يُدْرِكْني يومُك أنْصُرْكَ نصرًا مؤزَّرًا . ثم لم يَنْشَبْ ورقةُ أن توفي ، وفَتَرَ الوحيُ"(311) ."

وأمرُ الرسالةِ أمرٌ عظيمٌ ، فعلى الرغم من أن الله تعالى كان قد هيأَ رسولَه ( إلى تَقَبُّلِ مثلِ هذا الأمرِ بمقدِّماتٍ عديدةٍ ، وقد ذكَرْنا بعضَها في الإرهاصاتِ ، ونزيدُ هنا أنه ( مَكَثَ قبلَ بِعثَتِه سبعَ سنينَ يرى الضوءَ ويَسمَعُ الصوتَ(312) ، ثم أراه الله ( ما وَقَعَ له في غراءِ حراءٍ في رؤيا منامِيَّةٍ(313) ، توطِئَةً لرؤيا اليقظةِ وتهيئةً لنفسه ( ، أقولُ: على الرغم من ذلكَ كلِّه لم يَقْوَ النبيُّ ( على تَحَمُّلِ مثلِ هذا الأمرِ من أولِ وهلَةٍ ، واشتكى ، ففَتَرَ الوحيُ عنه ( فترةً يسيرةً هدأتْ فيها نفسُه نوعًا ما كما سيأتي . وكان من مزاياها أنه ( اشتاقَتْ نفسُه لعَوْدِ الوحيِ له مرةً أخرى ، فعادَ ولكن بصورةٍ أخرى أقوى من الأولى ، ولم يمهَّدْ له برؤيا مناميةِ ، وهذا كلُّه تمحيصٌ وتقوية لقلبه ( على تحمُّلِ الوحيِ فكان من أمرِه في تلكَ المرَّةِ ما يحكيه لنا جابرٌ ( عن الرسولِ ( وهو يحدِّثُ عن فترةِ الوحي ، فقال في حديثه:"بينا أنا أمشي ، إذ سمعتُ صوتًا من السماءِ ، فرفَعتُ بصري ، فإذا الملَكُ الذي جاءني بحراءٍ جالسٌ على كرسيٍّ بينَ السماءِ والأرضِ ، فرُعِبْتُ منه ، فرجَعت فقلت: زملوني . فأنزل الله تعالى: ? ? ? ? إلى قوله: ? فحَمِيَ الوحيُ وتَتَابَعَ"(314) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت