فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 268

وهكذا أصبحَ النبيُّ ( مؤهَّلًا لأن يتتابعَ عليه الوحيُ . وهنا يفرِّقُ بعضُ أهلِ العلمِ بين نزولِ اقرأ ، ونزولِ يا أيها المدَّثِرُ ، فيرى أنه ( نُبِّئَ بنزولِ اقرأ ، وأُرسِلَ بنزول يا أيها المدثر(315) . وهذا إنما بناه قائلُه على وجودِ فرقٍ بين النُّبُوَّةِ والرسالة ، وقد تكلَّمنا على ذلك في أوائلِ مبحثِ ما يتعلقُ برسالته ( فليُراجَع .

ثم إن فترةَ الوحيِ لم تكنْ بالطويلةِ بل كانت يومينِ أو ثلاثة:

فعن جُندبٍ ( قال: اشتكى رسولُ الله ( فلمٍ يقُمْ ليلتينِ أو ثلاثًا ، فجاءتْ امرأةٌ فقالتْ: يا محمدُ ، إني لأرجو أن يكونَ شيطانَك قد تَرَكَكَ ، لم أرَهُ قَرَبَكَ منذ ليلتين أو ثلاثًا ، فأنزلَ الله (: ? ? ? ? ? ? ?(316) . فكانت السورةَ التاليةَ لـ ( يا أيها المدثر ) هي سورة الضحى .

ولِقِصَرِ تلكَ الفترةِ ، والتي كما ذكرنا إنما هي للتهيئةِ والتوطِئَةِ ، ولم يكنْ النبيُّ ( قد اسْتَثْبَتَ فيها من أمره ؛ يُعتَبَرُ ( بدأ بالبلاغِ لتلكَ الرسالةِ من لحظتِها الأولى ، وكانت البدايةُ بخديجةَ ، واستمرَّ البلاغُ سرِّيًا ، حتى أمره الله ( بأن يُنذِرَ عشيرَته الأقربينَ علنًا ، وأمَرَه بأن يصدَعَ بما يؤمَرٌ ، قال تعالى: ? ?( الشعراء: 214 ) ، وقال: ? ? ? ? ? ? ( الحجر: 94 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت