فهرس الكتاب
وعن ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما قال: لما نزلت ? ? صَعَدَ النبيُّ ( على الصَّفا فجعل ينادى: يا بني فهرٍ ، يا بني عدي - لبطونِ قريش- حتى اجتمعوا ، فجعلَ الرجلُ إذا لم يستطِعْ أن يخرُجَ أرسلَ رسولًا لينظُرَ ما هو ، فجاء أبو لهبٍ وقريشٌ . فقال:"أرأيتكم لو أخبرتُكم أن خيلًا بالوادي تريد أن تُغيرَ عليكم أكنتم مصدِّقِيَّ"؟ قالوا: نعم ، ما جرَّبنا عليك إلا صدقًا . قال:"فإني نذيرٌ لكم بين يَدَيْ عذابٍ شديدٍ". فقال أبو لهب: تبًا لك سائرَ اليوم ، ألهذا جمعتنا ؟ فنزلت ? ? ? ? ? ? ? ?(317) . وبالحديث عن بدايةِ رسالتِه ( ، ينتهي الفصلُ الأولُ ، ونشرَعُ الآن في الفصلِ الثاني ، والله الموفق .
( الفصلُ الثاني (
دلائلُ رسالةِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم
مازال الناسُ في كلِّ زمانٍ ومكانٍ ، يطالِبون أيَّ صاحبِ دعوى بالدليلِ والبرهانِ على صدقِه فيما ادَّعاه ، وهذا هو سبيلُ العُقَلاءِ . ولا يَضيرُنا وجودُ بعضِ البُلْهِ من الناس ، ممن تنطلي عليهم بعضُ الدعاوى التي لا دليلَ عليها ولا برهان . وقد أيَّدَ الله رسلَه وأنبياءه ، بالأدِلَّةِ السّاطعةِ ، والبراهينِ القاطعة ، التي تُثْبِتُ صدقَهم في دعواهم أنهم مرسَلونَ من عندِ الله تبارك وتعالى . وقد كان للحبيبِ محمد ( النصيبُ الأوفى من تلك الدلائلِ ، على الرغم من كون سيرته ( قبل بعثته كانت كافيةً في الدلالة على صدقِه في دعواه ، فإذا أضيفَ إليها ما كان يدعو إليه من تعاليمِ تلكَ الرسالة ، لم يعُدْ لأحدٍ حجةٌ في تكذيبه . وبهذا فقط استدَلَّ هرقلُ على صحةِ رسالته ، وقد أشرنا لبعضِ ذلك فيما تقدم ولكنْ آنَ الأوانُ لسَوْقِ هذا الحديثِ الرائعِ: