فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 268

عن أبي سفيانَ بنِ حربٍ أن هرقلَ أرسلَ إليه في ركبٍ من قريش ، وكانوا تُجّارًا بالشامِ في المدةِ التي كان رسولُ الله ( مادَّ فيها أبا سفيانَ وكفّارَ قريش . فأتَوْهُ وهم بإيلياء ، فدعاهم في مجلسه وحولَه عظماءُ الرومِ ، ثم دعاهم ودعا بترجمانه فقال: أيُّكُمْ أقربُ نَسَبًا بهذا الرجلِ الذي يزعُمُ أنه نبيٌّ ؟ فقال أبو سفيان: فقلت: أنا أقربهم نسبًا . فقال: أَدْنُوه مني ، وقرِّبوا أصحابَه فاجعَلوهم عندَ ظهره . ثم قال لتَرجُمانه: قل لهم: إني سائلٌ هذا الرجلَ ، فإن كَذَبَني فكذِّبوه . فوالله لولا الحياءُ من أن يأثِروا عليَّ كَذِبًا لكذبتُ عنه . ثم كان أوَّلَ ما سألني عنه أن قال: كيف نسبُه فيكم ؟ قلت: هو فينا ذو نسب . قال: فهل قال هذا القولَ منكم أحدٌ قبلَه ؟ قلت: لا . قال: فهل كان من آبائِه من مَلِكٍ ؟ قلت: لا . قال: فأشرافُ الناس يتَّبعونه أم ضعفاؤهم ؟ فقلت: بل ضعفاؤهم . قال: أيزيدونَ أم ينقصُونَ ؟ قلت: بل يزيدون . قال: فهل يرتَدُّ أحدٌ منهم سَخْطَةً لدينه بعد أن يدخلَ فيه ؟ قلت: لا . قال: فهل كنتم تتَّهمونه بالكذبِ قبل أن يقولَ ما قال ؟ قلت: لا . قال: فهل يغدِرُ ؟ قلت: لا ، ونحن منه في مدةٍ لا ندري ما هو فاعلٌ فيها . قال: ولم تُمَكِّني كلمةٌ أُدخِلُ فيها شيئًا غيرَ هذه الكلمة . قال: فهلْ قاتلتموه ؟ قلت: نعم ، قال: فكيف كان قتالُكم إياه ؟ قلت: الحربُ بيننا وبينه سجالٌ ، ينالُ منا وننالُ منه . قال: ماذا يأمرُكم ؟ قلت: يقول: اعبدوا الله وحده ، ولا تشركوا به شيئًا ، واتركوا ما يقول آباؤكم . ويأمرُنا بالصلاةِ والصِّدقِ ، والعفافِ والصِّلةِ . فقال للترجمان: قل له: سألتُك هل قال أحدٌ منكم هذا القولَ ؟ فذكرتَ أن لا ، فقلتُ: لو كان أحدٌ قالَ هذا القولَ قبله لقُلت رجلٌ يأتَسي بقولٍ قيلَ قبلَه . وسألتُك هل كان من آبائه من ملك ؟ فذكرت أن لا قلت: فلو كان من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت