فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 268

الصَّخَبُ ، وارْتَفَعَتْ الأصواتُ ، وأُخْرِجْنا . فقلت لأصحابي حين أُخرِجْنا: لقد أَمِرَ أمْرُ ابنِ أبي كَبْشَةَ ، إنه يخافُه مَلِكُ بني الأصفر . فما زلتُ موقنًا أنه سيظهرُ حتى أدخَلَ الله عليَّ الإسلامَ (318) .

وعلى الرغم من وضوحِ صحةِ دعواه ( بما قدَّمْناه ، فإن الله تعالى أبى إلا أن يُقيمَ الحجةَ على جميعِ عبادِه على صحةِ هذه الرسالة ، سواءٌ منهم من يعرفُ شخصَه ( ومن لم يعرِفْه ، وسواءٌ منهم العربي والعجمي ، وسواءٌ منهم من أدرَكه ومن لم يُدْرِكْه ، وذلك لعمومِ تلكَ الرسالةِ وبقائِها إلى أن يرِثَ الله الأرضَ ومن عليها ، كما سيأتي بيانًه في الفصلِ الثالثِ إن شاء الله تعالى .

وكان أعظمَ ما أوتيه النبيُّ ( دلالة على صحةِ رسالته ، هو نفسُ رسالتِه المتمثلةِ في شِقِّها الأولِ بالقرآنِ العظيمِ الذي لا يأتيه الباطلُ من بين يديه ولا من خلفه . قال تعالى: ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?( العنكبوت: 50-51 ) .

عن أبي هريرةَ ( قال: قال النبيُّ (:"ما مِنَ الأنبياءِ نبيٌّ إلا أُعطيَ من الآياتِ ما مثلُه آمنَ عليه البشرُ ، وإنما كان الذي أوتيتُه وحيًا أوحاه الله إليَّ ، فأرجو أن أكونَ أكثرَهم تابعًا يومَ القيامةِ"(319) .

فالقرآنُ الكريمُ هو المعجزةُ الخالدةُ للرسالةِ المحمدية ، وذلك أن المعجزاتِ الأخرى معجزاتٌ وقتِيَّةٌ ، ودلالتُها على صحةِ الرسالةِ لا تكونُ إلا لمن عايَنَها ، ولذا خصَّ النبيُّ ( هذه المعجزةَ هنا بالذكرِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت