فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 268

عن جابرٍ ( أن النبيَّ ( كان يقومُ يومَ الجمعةِ إلى شجرةٍ أو نخلةٍ ، فقالت امرأةٌ من الأنصارِ: يا رسولَ الله أنجعلُ لك منبرًا ؟ قال:"إن شئتم". فجعلوا له منبرًا ، فلما كان يومَ الجمعةِ دُفِعَ إلى المنبرِ فصاحَتْ النخلةُ صياحَ الصبيِّ . ثم نَزَلَ النبيُّ ( فضمَّه إليه ، فجعلَ يئنُّ أنينَ الصبيِّ الذي يُسَكَّنُ . قال:"كانت تبكي على ما كانتْ تسمعُ من الذكرِ عندها"(336) .

واستمَرَّ الحافظُ ابنُ كثيرٍ في سَوْقِ دلائلِ نبوته ( الأخرى ، وبيانِ طُرُقِها ، والكلامِ عليها . وأما ما ذكرناه وأشَرْنا إلى طرقه فإنما ثبتَ عنه ( بالتواترِ ، بحيثُ يقطَعُ ألسنةَ أيِّ معترِضٍ . ونكتفي بهذا القدرِ ، ومن أراد الاستزادةَ فليراجِعْ الكتبَ المشارَ إليها ، والحمدُ لله ربِّ العالمينَ .

( الفصل الثالث (

ختمُ الرسالاتِ بها ، عمومُها ، حفظُ الله لها ، شمولُها

ـ مدخلٌ إلى هذا الفصلِ:

إن مسألةَ ختمِ الرسالاتِ تقتضي ثلاثةَ أمورٍ لا بدَّ وأن تتوافرَ في الرسالة الخاتمة:

ـ أولُها: أن تكونَ الرسالةُ الخاتمةُ عامةً لا تختَصُّ بأمةٍ دونَ أمةٍ ، أو بزمانٍ دونَ آخرَ ، أو بمكانٍ دونَ مكانٍ . لأن انعدامَ ذلك يعني حاجةَ الأمةِ الأخرى أو الزمانِ الآخرَ أو المكانِ الآخرَ إلى رسالةٍ ، وذلك لما قدَّمناه في كلامِنا عن حاجةِ الناسِ إلى الرسالات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت