فهرس الكتاب
ـ والثاني: أن تكونَ تلكَ الرسالةُ الخاتمةُ محفوظةً لا تتغيَّرُ ولا تَتَبَدَّلُ ، فقد كانتْ الرسالاتُ الأخرى إذا حصلَ فيها شيءٌ من التغييرِ ، جاءت الرسالةُ التاليةُ مبيِّنَةً وموضِحةً وفاضحةً لما غُيِّرَ من سابقتِها ، كما في قوله تعالى: ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ( المائدة: 15 ) ، فلما كانت تلك الرسالةُ خاتمةً ، فلنْ يظهَرَ تبديلِها أو تحريفِها إذا حصلَ ذلك بكلامٍ معصومٍ مُؤَيَّدٍ، فاقتضى ذلك أن تكونَ محفوظةً بطريقةٍ إلهيةٍ غيرِ موكولَةٍ للبشر
ـ الثالثُ: أن تكونَ تلك الرسالةُ شاملةً لمتطلباتِ الدنيا والآخرة ، صالحةً لكلِّ زمانٍ ومكانٍ ، ومتوافقةً مع النوعياتِ المختلِفَةِ من أجناسِ البشرِ وطبائِعهم واتجاهاتهم ، بخلافِ الرسالةِ الغيرِ خاتمةٍ ، والتي إذا كانت تعاليمُها قاصرةً على جنسٍ معيَّنٍ ، أو صالحةً لفترةٍ زمنيةٍ محدَّدَةٍ ، أمكنَ إرسالُ الرسالةِ التي تليها إلى الجنسِ الآخَرِ ، أو بما يصلُح للناسِ في الفترةِ الزمنيةِ الحالة .
وبناءً على ما تقدَّمَ ، فإنني إن شاء الله تعالى سأبَيِّنُ كونَ رسالةِ النبيِّ ( هي الرسالةَ الخاتمة ، وبالتالي سأُبين بشيءٍ من التفصيلِ مقتضياتِ ذلك ، والله المستعانُ وعليه التُّكلانُ .
ـ أولًا: ختمُ الرسالاتِ بها:
قال تعالى: ? ? ? ? ? ? ? ( الأحزاب: 40 ) .