فهرس الكتاب
قال الحافظ ُابنُ كثيرٍ - رحمه الله تعالى -: [ فهذه الآيةُ نصٌّ في أنه لا نبيَّ بعدَه ، وإذا كان لا نبيَّ بعدَه فلا رسولَ بطريقِ الأولى والأحرى ، لأن مقامَ الرسالةِ أخصُّ من مقامِ النبوة ، فإن كلَّ رسولٍ نبيٌّ ، ولا ينعكس . وبذلك وردتْ الأحاديثُ المتواترةُ عن رسولِ الله ( من حديثِ جماعةٍ من الصحابة ] (337) .
ونحن نذكرُ بعضَ هذه الأحاديثِ التي تدُلُّ على ذلك ، وقد قدَّمْنا أن المختارَ كونُ النبوةِ مشتَقَّةٌ من الإنباءِ وهو الإخبارُ من الله ، وأنه لا فرقَ بين النبيِّ والرَّسولِ ، وذلك في بداية البابِ
عن جابرٍ ( قال: قال النبي (:"مَثَلي ومثلُ الأنبياءِ كرجُلٍ اشترى دارًا فأَكْمَلَها وأحْسَنَها إلا موضعَ لَبِنَةٍ ، فجعلَ الناسُ يدخُلونها ويتعَجَّبونها ويقولون: لولا موضعُ اللبنة"(338) .
وعن أبي هريرةَ أن رسولَ الله ( قال:"مثلي ومثلُ الأنبياءِ من قبلي ، كمثلِ رجلٍ بنى بنيانًا فأحْسَنَه وأجمَلَه ، إلا موضعَ لبِنَةٍ من زواياه ، فجعلَ الناس يطوفونَ به ويعجَبون له ، ويقولون: هلا وضعتَ هذه اللبنةَ ! قال: فأنا اللبنة ، وأنا خاتم النبيين"(339) .
وعن جُبيرِ بنِ مطعِم ( قال: قال رسولُ الله (:"إن لي أسماءً: أنا محمدٌ ، وأنا أحمدُ ، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفرَ ، وأنا الحاشرُ الذي يُحشَرُ الناسُ على قَدِمَي ، وأنا العاقبُ الذي ليسَ بعدَه أحدٌ"(340)