فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 268

وعن أنسِ بنِ مالك ( قال: قال رسولُ الله (:"إن الرسالةَ والنبوةَ قد انْقَطَعَتْ فلا رسولَ بعدي ولا نبي". قال: فشقَّ ذلك على الناسِ . قال: قال:"ولكن المبشرات". قالوا: يا رسولَ الله ، وما المبشِّراتُ ؟ قال:"رؤيا الرجلِ المسلمِ ، وهي جزءٌ من أجزاءِ النبوة"(341) . قال الحافظُ ابنُ كثيرٍ رحمه الله: [ والأحاديثُ في هذا كثيرةٌ ، فمِنْ رحمةِ الله بالعبادِ إرسالُ محمدٍ صلواتُ الله وسلامُه عليه إليهم ، ثم من تشريفِه له ختمُ الأنبياءِ والمرسلينَ به ، وأكمَلَ الدينَ الحنيفَ به . وقد أخبر الله تعالى في كتابه ، ورسولُه في السنةِ المتواترةِ عنه ، أنه لا نبيَّ بعدَه ، ليعلَموا أن كلَّ من ادَّعى هذا المقامَ بعدَه ، فهو كذابٌ أفّاكٌ ، دجّالٌ ضالٌّ مضلٌّ ، ولو تخرَّقَ وشَعْبَذَ ، وأتى بأنواعِ السحرِ والطلاسمِ والنيرجيات ، فكلُّها محالٌ وضلالٌ عند أولي الألباب . كما أجرى الله سبحانه وتعالى على يدِ الأسوَدِ العَنسي باليمنِ ، ومسيلمةَ الكذابِ باليمامةِ ، من الأحوالِ الفاسدةِ ، والأقوالِ الباردةِ ، ما عَلِمَ كلُّ ذي لُبِّ وفَهمٍ وحِجى ، أنهما كاذبان ضالانِ لعنهما الله . وكذلك كلُّ مُدَّعٍ لذلكَ إلى يومِ القيامةِ حتى يُختَموا بالمسيحِ الدجالِ ، يخلق الله معه من الأمورِ ما يشهدُ العلماءُ والمؤمنون بكذِبِ من جاء بها . وهذا من تمامِ لطفِ الله تعالى بخَلْقِه ، فإنهم بضرورةِ الواقعِ ، لا يأمُرونَ بمعروفٍ ولا يَنْهَونَ عن منكرٍ إلا على سبيلِ الاتِّفاقِ ، أو لِما لهم فيه من المقاصدِ إلى غيرِه ، ويكونون في غايةِ الإفكِ والفجورِ في أقوالهم وأفعالهم كما قال تعالى: ? ? ? ? ? ... الآية ، وهذا بخلافِ الأنبياءِ عليهم السلام ، فإنهم في غايةِ البِرِّ والصِّدقِ ، والرُّشْدِ والاستقامةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت