فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 268

فيما يقولونه ويفعلونه ، ويأمُرونَ به ويَنْهَوْنَ عنه ، مع ما يؤيَّدونَ به من الخوارقِ للعاداتِ ، والأدلةِ الواضحاتِ ، والبراهينِ الباهراتِ . فصلواتُ الله وسلامُه عليهم دائمًا مستمِرًا ما دامتْ الأَرَضُونَ والسماواتُ (342) .

وقد ادعى قومٌ النبوةَ مصداقًا لحديثِ أبي هريرةَ ( عن النبيِّ ( قال:"لا تقومُ الساعةُ حتى يَقْتَتِلَ فئتانِ فيكونُ بينهما مقتلةٌ عظيمة ، دعواهُما واحدةٌ . ولا تقومُ الساعةُ حتى يُبعَثَ دجالونَ كذابونَ قريبًا من ثلاثينَ ، كلُّهم يزعُم أنه رسولُ الله"(343) .

وكان منهم من ادَّعى ذلك في حياتِه ( وهما: مسيلمةُ الكذابُ ، والأسودُ العنسي ، وقُتِلا لعنهما الله .

عن أبي هريرةَ ( قال: قال رسولُ الله (:"بينما أنا نائمٌ إذ أُوتيتُ خزائنَ الأرضِ ، فوُضِعَ في يدي سوارانِ من ذهبٍ ، فكبرا عليَّ وأهَمّاني ، فأوحي إلي أن انفُخْهما ، فطارا . فأوَّلتُهما الكذابَيْنِ الذَين أنا بينهما: صاحبَ صنعاء ، وصاحبَ اليمامة"(344) .

وأما الباقونَ فأولُّهم: طليحةُ بنُ خويلدٍ في بني أسد ، ثم سَجاحٌ التميميةُ في عهدِ أبي بكر الصديق ، وقد نُقِلَ أنهما تابا . ثم خرجَ المختارُ بنُ أبي عُبيدٍ الثقفيُّ في أوَّلِ خلافةِ ابنِ الزبير ، وقُتِلَ . ومنهم الحارثُ الكذابُ خرجَ في خلافةِ عبدِ الملك بنِ مروان ، فقُتِلَ . وقال الحافظُ ابنُ حَجَرَ: [ وليسَ المرادُ من الحديثِ من ادَّعى النُّبُوَّةَ مطلقًا ، فإنهم لا يُحصَوْنَ كثرةً لكونِ غالبِهم ينشأُ لهم ذلك عن جنونٍ أو سوداءٍ ، وإنما المرادُ ؛ من قامَتْ له شوكةٌ ، وبدَتْ له شبهةٌ ، كمنْ وَصَفنا . وقد أهلَكَ الله تعالى من وقعَ له ذلك منهم ، وبقيَ منهم من يلحَقُه بأصحابِه ، وآخرُهم الدجالُ الأكبرُ ] (345) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت