فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 268

وقال الطاهرُ ابنُ عاشورٍ في تفسيرِ الآية الأولى: [ هذه الجملةُ معترِضةٌ بينَ قِصَصِ بني إسرائيلَ ، جاءتْ مستَطْرِدةً لمناسبةِ ذكرِ الرسولِ الأمِّيِّ تذكيرًا لبني إسرائيلَ بما وعَدَ الله به موسى عليه السلام ، وإيقاظًا لأفهامهم بأن محمدًا ( هو مصداقُ الصفاتِ التي علَّمَها اللهُ موسى . والخطابُ بـ( يا أيها الناس ) جَمَعَ البشرَ . وضميرُ التكلُّمِ ضميرُ الرسولِ محمدٍ ( . وتأكيدُ الخبر بـ( إن ) باعتبار أن في جملةِ المخاطبين منكِرينَ ومترددِين ، استقصاءً في إبلاغِ الدعوةِ إليهم . وتأكيدُ ضميرِ المخاطَبين بوصف ( جميعا ) الدالِّ نصًا على العمومِ لرفعِ احتمالِ تخصيصِ رسالته بغير بني إسرائيل ، فإن من اليهودِ فريقاُ كانوا يزعمون أن محمدًا ( نبيٌّ ويزعمون أنه نبيُّ العربِ خاصةً ، ولذلك لما قال رسولُ الله ( لابنِ صيادٍ - وهو يهودي-:"أتشهدُ أني رسولُ الله"؟ قال ابنُ صياد: أشهدُ أنك رسولُ الأمّيين(353) . وقد ثبتَ من مذاهبِ اليهودِ مذهبُ فريقٍ من يهودِ أصفهانَ يُدْعَونَ بالعيسوية ، وهم أتباعُ أبي عيسى الأصفهاني اليهوديِّ القائلِ بأن محمدًا رسولُ الله إلى العربِ خاصةً لا إلى بني إسرائيلَ ، لأن اليهودَ فريقان: فريقٌ يزعُمونَ أن شريعةَ موسى لا تُنسَخُ بغيرِها . وفريقٌ يزعمون أنها لا تُنسَخُ عن بني إسرائيل ، ويجوز أن يُبعَثَ رسولٌ لغيرِ بني إسرائيل (354) .

وعن جابرِ بنِ عبد الله ( أن النبيَّ ( قال:"أُعطِيتُ خمسًا لم يعطَهُنَّ أحدٌ قبلي ؛ نُصِرْتُ بالرعبِ مسيرةَ شهرٍ . وجُعِلَتْ لي الأرضُ مسجدًا وطهورًا ، فأيُّما رجلٍ من أمتي أدرَكَتْه الصلاةُ فليُصَلِّ . وأُحِلَّتْ ليَ المغانمُ ، ولم تُحَلَّ لأحدٍ قبلي . وأُعطِيتُ الشفاعةَ . وكان النبيُّ يُبعَثُ إلى قومِه خاصةً ، وبُعثتُ إلى الناسِ عامة"(355) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت