فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 268

وفي روايةٍ:"كان كلُّ نبيٍّ يُبْعَثُ إلى قومِه خاصةً ، وبُعثتُ إلى كلِّ أحمرٍ وأسود" (356) .

وعن أبي هريرةَ ( قال: قال رسولُ الله (:"فُضِّلْتُ على الأنبياءِ بستٍّ ؛ أُعطيتُ جوامعَ الكَلِمِ ، ونُصِرْتُ بالرُّعْبِ ، وأحِلَّتْ لي الغنائمُ ، وجُعِلَتْ ليَ الأرضُ طهورًا ومسجدًا ، وأُرسِلْتُ إلى الخلقِ كافَّةً ، وخُتِمَ بي النبيون"(357) .

قال الحافظُ ابنُ حَجَرَ - رحمه الله تعالى-: [ لا يُعترَض بأن نوحًا عليه السلام كان مبعوثًا إلى أهلِ الأرضِ بعدَ الطوفان ، لأنه لم يبق إلا مَن كان مؤمنًا معه وقد كان مرسلًا إليهم ، لأن هذا العمومَ لم يكن في أصلِ بعثتِه وإنما اتَّفَقَ بالحادثِ الذي وقعَ ، وهو انحصارُ الخلقِ في الموجودين بعد هلاك سائرِ الناسِ . وأما نبيُّنا ( فعُمومُ رسالتِه من أصلِ البعثةِ ، فَثَبَتَ اختصاصُه بذلك . وأما قولُ أهلِ الموقفِ لنوحٍ كما صحَّ في حديثِ الشفاعةِ:"أنتَ أولُ رسولٍ إلى أهلِ الأرضِ"، فليس المرادَ بهُ عمومُ بعثته ، بل إثباتُ أوليةِ إرساله . وعلى تقديرِ أن يكون مرادا فهو مخصوصٌ بتنصيصِه سبحانه وتعالى في عدةِ آياتٍ على أن إرسالَ نوحٍ كان إلى قومه ، ولم يذكُرْ أنه أُرسِلَ إلى غيرهم . واستدَلَّ بعضُهم لعمومِ بِعثَتِه بكونِه دعا على جميعِ من في الأرض ، فأُهلِكوا بالغرقِ إلا أهلَ السفينةَ ، ولو لم يكن مبعوثًا إليهم لما أهلكوا ، لقوله تعالى: ? ? ? ? ? ، وقد ثبتَ أنه أولُ الرسلِ . وأجيبَ بجوازِ أن يكون غيرُه أرسِلَ إليهم في أثناءِ مدةِ نوح ، وعلِم نوحٌ بأنهم لم يؤمنوا ، فدعا على من لم يؤمنْ من قومِه ومِن غيرهم فأجيبَ . وهذا جوابٌ حسنٌ ، لكن لم يُنقَلْ أنه نبىء في زمنِ نوحٍ غيرُه . ويحتمل أن يكون معنى الخصوصية لنبيِّنا ( في ذلك ، بقاءَ شريعتِه إلى يومِ القيامة . ونوحٌ وغيرُه بِصَدَدِ أن يبعث نبيٌّ في زمانه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت