فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 268

أو بعدَه ، فينسخُ بعضَ شريعته . ويحتمل أن يكون دعاؤه قومَه إلى التوحيد بلغ بقيةَ الناسِ فتمادَوْا على الشركِ ، فاستحقوا العقابَ . وإلى هذا نحا ابنُ عطيةَ في تفسيرِ سورةِ هود قال: [ وغيرُ ممكنٍ أن تكونَ نبوتًه لم تبلُغْ القريبَ والبعيَد لطولِ مدَّتِه ] ، وَوَجَّهَهُ ابنُ دقيقِ العيدِ بأن توحيدَ الله تعالى يجوز أن يكون عامًا في حقِّ بعضِ الأنبياءِ وإن كان التزامُ فروعِ شريعته ليسَ عامًا ، لأن منهم من قاتَلَ غيرَ قومِه على الشركِ ، ولو لم يكن عندَ إرسالِ نوحٍ إلا قومَ نوحٍ فبعثَتُه خاصةٌ لكونها إلى قومِه فقط ، وهي عامةٌ في الصورةِ لعدَمِ وجودِ غيرِهم ، لكن لو اتَّفَقَ وجودُ غيرِهم لم يكن مبعوثًا إليهم (358) .

وما قيلَ في نوحٍ في آخرِ وجهٍ ، هو الجوابُ المتعَيِّنُ في مسألةِ كونِ آدمَ أُرسِلَ إلى أولادِه ولم يكن ثَمَّ غيرُهم ، فقد أوردَه الرازي على هذا الحديث (359) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت