فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 268

وتوجيهُ ابنِ دقيقِ العيد لا بأس به لحلِّ بعضِ الإشكالاتِ التي قد تُورَدُ على قوله (:"وكان النبي يبعثُ إلى قومه خاصة"، فقد نصَّ القرآنُ على بعثةِ موسى إلى فرعونَ وقومِه ، ولم يكونوا من بني إسرائيلَ ، وكذا أمَرَه الله بقتالِ الجبارينَ ، ولم يكونوا من بني إسرائيلَ ، وآمنَ لموسى الرجلُ المؤمنُ الذي من آلِ فرعونَ ، وكذا امرأةُ فرعونَ والسحرةُ وليسوا من بني إسرائيلَ . ودعا إبراهيمُ أهلَ حرانَ وإبراهيمُ كان من أهلِ بابل(360) ، ولا شكَّ أنه لما سارَ إلى مصرَ دعا إلى الله هناك ، وكذا خلَّفَ إسماعيلَ في مكةَ وعلَّمه الإسلامَ وبالتالي دانَ العربُ به ، ودعا لوطٌ أهلَ سدوم وليس هو منهم (361) . ودعا شعيبٌ أصحابَ الأيكةِ وهم غيرُ أهلِ مدين الذين هو منهم على قول (362) . وأُرسِلَ سليمانُ إلى بلقيسَ وهمَّ بمقاتلتها ، وليست من بني إسرائيلَ هي وقومُها . ودعا يوسفُ صاحبَيْ سِجْنِه وليسا من بني إسرائيل . ودعا ذو القرنين القوم الذين وجَدَهم عند مغربِ الشمس . وغير ذلك مما في القرآن مما يدلُّ على دعوةِ الرسلِ لغير قومهم الذين ينتسبون إليهم .

ويمكننا أن نُجمِلَ سببَ ورودِ هذا الإشكال ، في مدلولِ كلمةِ قومِه الواردةِ في الآياتِ وفي الحديثِ . فمَنْ فَهِمَ أنها تعني عشيرتَه التي ينتمي إليها ، كأن يقال: أُرسِلَ موسى إلى بني إسرائيل لأنهم عشيرتُه . فيحصُلُ لصاحبِ هذا الفهمِ إشكالٌ بإرسالِه إلى فرعونَ وغيرِه ممن ليس من بني إسرائيل .

وهناك توجيهاتٌ أذكرُها الآنَ على جناحِ العَجَلَةِ لضيقِ المقامِ ، وأُصَدِّرُها بما قاله الراغبُ الأصفهاني ، في معنى القوم في القرآن ، قال: [ والقومُ جماعةُ الرِّجالِ في الأصلِ دونَ النساءِ ولذلك قال: ? ? ? ? ?... الآية ، قال الشاعرُ:

أقومٌ آلَ حصن أم نساء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت