فهرس الكتاب
الأولُ: نقلٌ عن طريقِ التواترِ . وهو إما لفظيٌّ ( ويعني: روايةَ الجَمْعِ عن الجمعِ على مرِّ العصورِ نفسَ اللفظِ والمعنى عن النبي( ) ، وإما معنويٌّ ( وهو نفسُ الشَّرطِ إلا أنه في المعنى فقط ) .
والمتواتِرُ من الحديثِ يكادُ يكونُ في مستوى من الصحةِ يقاربُ مستوى القرآن .
والقسمُ الثاني: نقلٌ عن طريقِ الآحادِ ، وهو مالم يتوافَرْ فيه شرطُ التواترِ . فربما جاءَ من طرقٍ ، وربما جاءَ من طريقٍ واحدٍ ، وكلُّه حجةٌ بشرطِ توافُرِ الشروطِ المذكورةِ آنفًا . ولكنه في درجةٍ دونَ درجةِ المتواترِ ، وهو نفسُه يتفاوتُ فيما بينه وبين بعضِه (399) .
ومازال المشتغلونَ بالعلمِ إلى الآنَ ، يتناقلونَ الأسانيدَ المتصلةَ إلى النبيِّ ( عن طريقِ الإجازاتِ . وهذا لِيبقى الإسنادُ علامةً لهذه الأمةِ ، وسمةً من سماتِ هذه الرسالة الخاتمة .
هذا ، وقد صنفَ أهلُ العلمِ مصنفاتٍ شرَطوا فيها صحةَ الأحاديثِ ، ومصنفاتٍ أخرى جمعتَ ولم يُشترَطْ فيها الصحةُ ، وإنما أحالت القارئَ إلى النظرِ في الإسنادِ . والكلامُ في ذلك يطولُ ، وليسَ هذا مجاله ، وإنما أردنا التنبيهَ والتلميحَ فقط .
ثم إنه لم تقفْ مظاهرُ حفظِ الكتابِ والسنةِ عندَ هذا الحدِّ ، بل تعدَّتْ ذلك إلى حفظِ ما يُحتاجُ إليه لفهمِ هذينِ الأصلينِ العظيمينِ ! فأقوالُ الصحابةِ والتابعينَ مما يُحتاجُ إليها لفهمهما ، ولذا حُفظَتْ لنا بالأسانيدِ ، وصنفتْ لها الكتبُ الخاصةُ والعامةُ . وكذلك اللغةُ التي نَزَلَ بها القرآنُ وخاطبنا بها النبيُّ ( حُفِظَتْ حفظًا عجيبًا ، حتى إنها لتُروى بالأسانيدِ كما تروى الأحاديثُ والآثارُ !
وهذا كلُّه من الله من عَجيبِ حفظِه ، وكمالِ لُطفِه . سبحانَه ، جلَّ شأنُه ، وعَلَتْ قدرتُه ، وتَمَّتْ نعمتُه .
ـ رابعًا: شموليةُ الرسالةِ الخاتِمَةِ: