فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 268

قال سيد قطب رحمه الله بعد أن تكلَّمَ عن محدوديةِ الرسالاتِ السابقةِ: [ حتى إذا أرادَ الله أن يختمَ رسالاتِه إلى البشرِ ، أرسلَ إلى الناسِ كافةً ، رسولًا خاتمَ النبيين ، برسالةٍ للإنسانِ ، لا لمجموعةٍ من الأناسيِّ في بيئةٍ خاصةٍ في زمانٍ خاصٍ في ظروفٍ خاصةٍ . رسالةٌ تخاطبُ الإنسانَ من وراءِ الظروفِ والبيئاتِ والأزمنةِ ، لأنها تخاطِبُ فطرةَ الإنسانِ التي لا تَتَبَدَّلُ ولا تَتَحَوَّرُ ولا ينالهُا التغير ، ? ? ? ? ? ? ? ? وفَصَّلَ في هذه الرسالةِ شريعةً تتناولُ حياةَ الإنسانِ من جميعِ أطرافِها وفي كلِّ جوانبِ نشاطِها ، وتضعُ لها المبادئَ الكليةَ والقواعدَ الأساسيةَ فيما يتطورُ فيها ويتحَوَّرُ بتغيرِ الزمانِ والمكانِ ، وتضعُ لها الأحكامَ التفصيليةَ والقوانينَ الجزئيةَ فيما لا يتطَوَّرُ ولا يتحورُ بتغيرِ الزمانِ والمكانِ .

وكذلك كانت هذه الشريعةُ بمبادئها الكليةِ وبأحكامِها التفصيليةِ ، محتويةً كلَّ ما تحتاجُ إليه حياةُ الإنسانِ منذ تلكَ الرسالةِ إلى آخرِ الزمانِ ، من ضوابطَ وتوجيهاتٍ وتشريعاتٍ وتنظيماتٍ لكي تستمرَ وتنمو وتتطورَ وتتجددَ حولَ هذا المحورِ وداخلَ هذا الإطارِ .

وقال الله سبحانه للذين آمنوا: ? ? ? ? ? فأعلنَ لهم إكمالَ العقيدةِ وإكمالَ الشريعةِ معًا ، فهذا هو الدينُ .. ولم يعدْ للمؤمنِ أن يتصورَ أن بهذا الدينِ - بمعناه هذا - نقصًا يستدعي الإكمالَ ، ولا قصورًا يستدعي الإضافةَ ، ولا محليةً أو زمانيةً تستدعي التطويرَ أو التحوير .. وإلا فما هو بمؤمنٍ ، وما هو بمصدقِ الله ، وما هو بمرتضٍ ما ارتضاه الله للمؤمنين !

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت