فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 268

إن شريعةَ ذلكَ الزمانِ الذي نزلَ فيه القرآنُ ، هي شريعةُ كلِّ زمانٍ لأنها بشهادةِ الله شريعةُ الدينِ الذي جاءَ للإنسانِ في كلِّ زمانٍ وفي كلِّ مكانٍ ، لا لجماعةٍ من بني الإنسانِ ، في جيلٍ من الأجيالِ ، في مكانٍ من الأمكنةِ ، كما كانت تجيءُ الرسلُ والرسالاتُ .

الأحكامُ التفصيليةُ جاءت لتبقى كما هي ، والمبادئُ الكليةُ جاءتْ لتكونَ هي الإطارَ الذي تنمو في داخله الحياةُ البشريةُ إلى آخرِ الزمانِ دون أن تخرجَ عليه ، إلا أن تخرجَ من إطارِ الإيمانِ .

والله الذي خلقَ الإنسانَ ويعلمُ مَنْ خَلَقَ ، هو الذي رضيَ له هذا الدينَ المحتوي على هذه الشريعةِ . فلا يقول: إن شريعةَ الأمسِ ليستْ شريعةَ اليومِ إلا رجلٌ يزعُمُ لنفسه أنه أعلمُ من الله بحاجاتِ الإنسانِ ] (402)

وشموليةُ القرآنِ لما يحتاجُ إليه العبادُ نتجتْ عن تضمنِّه لكلياتٍ يندرِجُ تحتَها جميع ما يحتاجونَ إليه ، وعلى الرغمِ من كونِ الرسالةِ كما ذكرنا تتكونُ من الكتابِ والسنةِ ، فإن القرآنَ قد تضمَّنَ الأمرَ باتباعِ السنةِ إجمالًا ، وجعلَ طاعةَ الرسولِ ( طاعةً لله . قال تعالى: ? ? ? ? ? ?( النساء: 80 ) . وقد احتَجَّ ابنُ مسعودٍ ( بدلالةِ القرآنِ على كونِ كلِّ ما في السنةِ يُعتَبَرُ موجودًا في القرآنِ .

فعن علقمةَ قال: لعنَ ابنُ مسعودٍ الواشماتِ والمتنَمِّصاتِ والمتفَلِّجاتِ للحسنِ المغيراتِ خلقَ الله . فقالت أمُّ يعقوب: ما هذا ؟ قال عبدُ الله: ومالي لا ألعنُ من لعنَ رسولُ الله ( وفي كتابِ الله ؟ قالت: والله لقد قرأتُ ما بينَ اللوحينِ فما وجدتُه ! فقال: والله لئن قرأتيه لقد وجدتيه ? ? ? ? ?(403) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت