فهرس الكتاب
ولو حاولنا الإشارةَ إلى بعضِ جوانبِ شموليةِ رسالةِ الإسلامِ لحاجاتِ البشريةِ جمعاءَ ، في كلِّ زمانٍ ومكانٍ ، لقصَّرَ اللسانُ عن البيانِ ، ولعجَزَ القلمُ وكلَّ البنانُ ، ولكن ما من الإشارةِ إلى ذلك بدٌّ . فالإسلام بادئَ ذي بَدءٍ نظرَ إلى الإنسانِ بشقيه الجسدِ والروحِ ، فلم يهتمَّ بشقٍّ على حسابِ الآخَرِ ، وإنما أولى كلًا منهما ما يستحقُّ من اهتمامٍ ورعايةٍ قائمةٍ على قواعدَ دقيقةٍ لم تغادرْ صغيرةً ولا كبيرةً ، تعملُ على حفظِ التوازنِ بينهما . ولذا فاللَّبِنةُ الأساسيةُ في هذا العالم لا يصنعها الإسلامُ لتَغْرَقَ في بحارِ الشهواتِ الماديةِ فتصبحَ أحطَّ من وحوشِ الغاب ، ولا لتحلِّقَ في روحانياتٍ تُخرِجُها عن حقيقتِها الإنسانيةِ ودورِها في عمارةِ هذه الأرض . والمشاهَدُ في حياةِ الإنسانِ العمليةِ ، أنه إذا رَكَنَ إلى المادةِ وأهملَ الروحَ ، راودتْه روحُه للانطلاقِ من هذا الجسدِ المتخَمِ ، مما يجعل نهايته الانتحارَ . وإذا ركنَ إلى الروحِ وأهملَ المادةَ ، أضاعَ الجسدَ الذي تقومُ به الروحُ ، مما يؤدي به إلى التلفِِ فردًا ومجتمَعًا . والإنسانُ في الواقعِ متطلباتُ روحِه أعظمُ من متطلباتِ جسدِه ، ولذا فالاهتمامُ بها يجبُ أن يكونَ في الدرجةِ الأولى ، لأن كثيرًا من متطلباتِ الجسدِ إنما هي إشباعٌ لمتطلباتِ الروحِ . والأمرُ في حفظِ التوازنِ بينهما يحتاجُ إلى العليمِ الخبيرِ الذي خلقَ هذه الروحَ في هذا الجسدِ . ونحن إذ نتكلمُ عن هذا الجانبِ في شموليةِ الرسالةِ الخاتمةِ نكتفي بسَوْقِ بعضِ الأدلةِ لضيقِ المقامِ ، والكتابُ والسنةُ مليئانِ بما يقررُ هذا المنهجَ وبما يُفَصِّلُه تفصيلًا دقيقًا .
قال تعالى: ? ? ? ? ? ? ? ( القصص: 77 ) .