فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 268

وعن حنظلةَ الأسيدي - وكان من كُتّاب النبي ( - قال: لقِيَني أبو بكر . فقال: كيف أنتَ يا حنظلةُ ؟ قال: قلت: نافقَ حنظلة . قال: سبحان الله ! ما تقول ؟ قال: قلت: نكون عند رسولِ الله ( يُذَكِّرُنا بالنار والجنةِ ، حتى كأنا رأيَ عينَ . فإذا خرجنا من عندِ رسول الله ( عافَسْنا الأزواجَ والأولادَ والضّيعات ، فنسينا كثيرًا . قال أبو بكر: فوالله ! إنا لنلقى مثلَ هذا . فانطلقتُ أنا وأبو بكرٍ ، حتى دخلنا على رسول الله ( ، قلت: نافقَ حنظلةُ يا رسولَ الله . فقال رسول الله (:"وما ذاك"؟ قلت: يا رسولَ الله ! نكون عندك تذكرُّنا بالنار والجنةِ حتى كأنا رأي عين ، فإذا خرجنا من عندك عافَسْنا الأزواجَ والأولاد والضيعات ، نسينا كثيرا . فقال رسول الله (:"والذي نفسي بيده ، أن لو تدومون على ما تكونون عندي ، وفي الذكر ، لصافَحَتْكُم الملائكةُ على فراشِكم ، وفي طُرُقِكُم ، ولكن يا حنظلة , ساعة وساعة"ثلاث مرات(107) .

وعن عائشةَ رضي الله عنها أنها قالت:"ما خُيِّرَ رسولُ الله ( بينَ أمرَيْنِ إلا أَخَذَ أيسَرَهما مالم يكن إثمًا ، فإن كان إثمًا كان أبعدَ الناسِ منه ، وما انتَقَمَ رسولُ الله ( لنفسه ، إلا أن تُنْتَهَكُ حرمةُ الله فينتقمُ لله بها"(108) .

وعن الأزرَقِ بنِ قَيْسٍ قال: كنا بالأهوازِ نقاتل الحَرُورِيَّةَ ، فبينا أنا على جرف نهر إذا رجل يصلي ، وإذا لجامُ دابتِّه بيده ، فجعَلَتْ الدابةُ تنازعه وجَعَلَ يتبَعُها - قال شعبة: هو أبو برزةَ الأسلمي - فجعل رجلٌ من الخوارجِ يقول: اللهم افعل بهذا الشيخ . فلما انصرفَ الشيخ ُ، قال: إني سمعتُ قولَكم ، وإني غَزَوْتُ مع رسولِ الله ( ستَّ غَزَواتٍ أو سبعَ غزوات أو ثمانيًا ، وشهدت تيسيرَه ، وإني إن كنتُ أن أرجعَ مع دابتي أحبَّ إليَّ من أن أدعَها ترجعُ إلى مألَفِها فيشق علي(109) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت