فهرس الكتاب
وعن حذيفةَ ( قال: قال النبيُّ (:"اكتبوا لي من تَلَفَّظَ بالإسلامِ من الناس". فكتبنا له ألفًا وخمسمائة رجلٍ ، فقلنا: نخافُ ونحنُ ألفٌ وخمسمائة ؟ فلقدْ رأيتُنا ابتُلِينا حتى إن الرجلَ ليصلّي وحدَه وهو خائفٌ(155) .
وقال تعالى: ? ? ? ? ( آل عمران: 159) .
وعن عائشةَ رضي الله عنها قالت: ما رأيتُ رجلًا أكثرَ استشارةً للرجالِ ، من رسولِ الله ((156) .
وأما سياستُه الخارجيةُ: فمبنِيَّةٌ على الدعوةِ إلى الله ، مؤيَّدَةٌ بالجهادِ . وسيأتي بعضُ جوانبِ الجهادِ ، في شخصيته العسكريةِ ، ونذكرُ هنا أن سياستَه ( كانت انفتاحيَّةً لخدمةِ الدَّعوَةِ ، فراسَلَ الملوكَ وأرسلَ لهم الرسلَ ، واتَّخَذَ الخاتَمَ تجاوبًا معهم لكونهم لا يقبَلون كتابًا إلا مختومًا ، واستقْبَلَ الوفودَ ، ورحَّبَ بهم ، وكان يُجيزُهم ، ويخاطِبُ كلًا منهم بالأسلوبِ الذي يناسِبُه ، ولا يَضْجَرُ ممن سأله ممن يَفِدُ عليه ولو شدَّدَ عليه في المسألةِ ، ويُنزِلُ الناسَ منازِلهم ، ثم هو يُبرِمُ المعاهداتِ بشرطِ أن يكون فيها تعظيمٌ لحرماتِ الله ، ويَغُضُّ الطرفَ عن بعضِ التنازلاتِ التي لا تضرُّ في الحالِ ولا في المآلِ ، وهي تَقَعُ من الطَّرْفِ الآخرِ بمكان ، وينظرُ في ذلك النظرةَ البعيدةَ ، ولو كانتْ النظرةُ السطحيةُ ترفُضُ هذه التنازلاتِ .
فعن أنسِ بنِ مالك ( قال: كَتَبَ النبيُّ ( كتابًا - أو أرادَ أن يكتبَ - فقيل له: إنهم لا يقرءون كتابًا إلا مختومًا ، فاتَّخَذَ خاتَمًا من فضةٍ نقشُه( محمدٌ رسولُ الله ) كأني أنظرُ إلى بياضِهِ في يدِه (157) .