فهرس الكتاب
فعن أنسٍ أن أناسًا من الأنصار ، قالوا لرسولِ الله ( حينَ أفاءَ الله على رسوله ( ، من أموالِ هوازنَ ما أفاءَ ، فطفِقَ يُعطي رجالًا من قريشٍ المائةَ من الإبلِ ، فقالوا: يغفرُ الله لرسولِ الله ( يعطي قريشًا ويدَعُنا ، وسيوفُنا تقطُر من دمائِهم . قال أنسٌ: فحدَّثَ رسولَ الله ( بمقالَتِهِم ، فأرسلَ إلى الأنصارِ ، فجَمَعَهم في قُبَّةٍ من أَدَمٍ ، ولم يَدْعُ معهم أحدًا غيرَهم ، فلما اجتَمعوا جاءَهم رسولُ الله ( فقال:"ما كان حديثٌ بلغني عنكم"؟ قال له فقهاؤهم: أما ذوو آرائِنا يا رسول الله ( فلم يقولوا شيئًا ، وأما أناسٌ منا حديثةٌ أسنانُهم فقالوا: يغفرُ الله لرسولِ الله ( يعطي قريشًا ويتركُ الأنصارَ ، وسيوفُنا تقطُرُ من دمائِهم . فقال رسولُ الله (:"إني لأعطي رجالًا حديثٌ عهدُهم بكفرٍ ، أما تَرْضَوْنَ أن يذهبَ الناسُ بالأموالِ ، وترجِعوا إلى رحالِكم برسولِ الله ( ، فوالله ما تنقَلِبون به خيرٌ مما ينقلبون به". قالوا: بلى يا رسول الله ، قد رضينا . فقال لهم:"إنكم ستَرَوْنَ بعدي أثرةً شديدةً ، فاصبروا حتى تلقَوا الله ورسولَه ( على الحوضِ". قال أنسٌ: فلم نصبرْ(152) .
وعنه ( قال: قال النبيُّ (:"إني أعطي قريشًا أتألَّفُهم ، لأنهم حديثُ عهدٍ بجاهلية"(153)
وعن سعدٍ ( أن رسولَ الله ( أعطى رهطًا - وسعدٌ جالسٌ - فتركَ رسولُ الله ( رجلًا هو أعجبُهم إليَّ . فقلت: يا رسولَ الله مالَكَ عن فلانٍ ؟ فوالله إني لأراه مؤمنًا . فقال:"أو مسلمًا". فسكتُّ قليلًا ، ثم غلبني ما أعلمُ منه ، فعُدْتُ لمقالتي ، وعادَ رسولُ الله ( ، ثم قال:"يا سعدُ إني لأعطي الرجلَ وغيرُه أحبُّ إليَّ منه ، خشيةَ أن يكبَّه الله في النار"(154) .