فهرس الكتاب
عن أنس بنِ مالك ( قال: كان رسولُ الله ( أحسنَ الناس ، وكان أجودَ الناس ، وكان أشجعَ الناس . ولقد فَزِعَ أهلُ المدينةِ ذاتَ ليلةٍ ، فانطَلَقَ ناسٌ قِبَلَ الصَّوْتِ ، فتلقّاهم رسولُ الله ( راجعًا . وقد سَبَقَهم إلى الصوت ، وهو على فَرَسٍ لأبي طلحةَ عُرْيٍ في عُنُقِه السيفُ ، وهو يقول:"لم تراعوا ، لم تراعوا". قال:"وجدناه بحرًا ، أو إنه لبحر"(161) .
وعن عليٍّ ( ، قال: كنا إذا احمَرَّ البأسُ ولقي القوم ، اتَّقَيْنا برسولِ الله ( ، فما يكونُ أحدٌ أقربَ إلى العدوِّ منه(162) .
وجاء رجلٌ إلى البراء ، فقال: أكنتُم وَلَّيْتُم يومَ حُنين يا أبا عمارة ؟ فقال: أشهدُ على نبي الله ( ما ولّى ، ولكنه انطلقَ أخفاء من الناسِ وحَسَرَ إلى هذا الحي من هوازن ، وهم قومٌ رماةٌ ، فرمَوْهم برشقٍ من نَبْلٍ ، كأنها رجل من جراد ، فانكَشَفوا ، فأقبلَ القومُ إلى رسولِ الله ( ، وأبو سفيانَ بنُ الحارثِ يقودُ به بغلتَه ، فنزل ودعا واستنصر وهو يقول:
أنا النبيُّ لا كَذِبْ ……أنا ابنُ عبدِ المطَّلِبْ
اللهم نَزِّلْ نصرَك .
قال البراء: كنا والله إذا احمرَّ البأسُ ، نَتَّقِي به ، وإن الشجاعَ منا للَّذي يحاذي به . يعني النبي ((163) .
وعن أبي أُسَيد قال: قال النبيُّ ( يومَ بَدْرٍ ، حين صَفَفْنا لقريش ، وصفُّوا لنا:"إذا أكثَبوكم فعليكم بالنَّبْلِ"(164) .
وأما استخدامُه لحربِ العصاباتِ وعمليّات الاستنزافِ ، فتتضح صورتُها جليَّةً في بعثِه لقتلِ كعبِ بنِ الأشرفِ ، وبعثِه لقتلِ أبي رافعٍ ، وهما من كبارِ يهود ، وقد آذى كلٌّ منهما اللهَ ورسولَه: