فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 268

لم يكن ( لأنه القائدُ والإمامُ ، بعيدًا عن ساحةِ المعركةِ ، أو في الصفوفِ المتأخرةِ ، بل كان دائمًا في صفوفِ المقاتلينَ ، بل في مقَدِّمَتِهم صلوات الله وسلامُه عليه . كان أشجعَ الناسِ ، وأكثرَهم إقدامًا ، وأعظمَهم تضحيةً بنفسه ، ويتحمَّلُ الأذى في سبيلِ الله . ثَبَتَ إذ فرّوا من حولَه ، وهو يدعو المشركينَ إليه ، يُعَرِّفُهم بنفسه ، هاجمًا عليهم ببغلته ، يُكَفْكِفُها الناسُ حرصًا عليه . كان جُنَّةً لمن وراءَه ، إذا حَمِيَ البأسُ اتَّقى به الناسُ . كان ( محنَّكًا خِرِّيتًا ، عَلَّمَه الله فأحسنَ تعليمَه . كان لَيْثًا في ساحات الوغى لا يَئِنُّ ، ومُدَبِّرًا في وقتِ السِّلْمِ لا يَكِنُّ . يُخطِّطُ للهجومِ والدِّفاعِ ، ويستخدُم حربَ العصاباتِ وعمليّاتِ الاستنزاف ، ويستغِلُّ في حروبه عاملَ المباغَتَةِ والمفاجَأَةِ والخُدعةِ ، ولا يألوا في تدميرِ قوى عدُوِّهِ النفسيةِ وكَبْتِه ولو في وقتِ الهدنة . يستشيرُ أصحابَه وينظرُ فيما يُشيرونَ به عليه ، ويَنزِلُ على مشورتهم عند المصلحة . يعاهِدُ عدوَّه فيَفي له ، ولا يغدُرُ . يستخدِمُ الطلائعَ ، ويُرسِلُ العيونَ ، ويُوَرّي بالغزوات تكتُّمًا للمعلوماتِ ، واهتمامًا بالسِّرِّيَّةِ التامة في العملِ العسكري مع عدَمِ إهمالِ ظُروفِ الجنود وحاجَتِهم للاستعداد . يعرِفُ أحوالَ عدوِّه وطَبْعِه فيستغلُّ ذلك وينتهِزُه لمصلحةِ المسلمين .

وأما تحريضُه للمؤمنين فحدِّثْ ولا حرجَ ، وإن هذا لأشهرُ من أن يدَلَّلَ عليه ، فإن أقوالَه في ذلك بَيَّضَتْ صفحاتِ الكتب . كانت حياتُه كلُّها جهادًا في سبيل الله ، غزا في عشرِ سنواتٍ تسعَ عشرةَ غزوةً غيرَ السرايا والبعوث ! وكلُّ ذلك في إطارِ يقينِه بربه وتصديقِه بوعده .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت