فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 268

وعن البراءِ بنِ عازب: قال بعثَ رسولُ الله ( إلى أبي رافعٍ اليهوديِّ رجالًا من الأنصارِ فأمَّر عليهم عبدَ الله بنَ عتيك ، وكان أبو رافع يؤذي رسولَ الله ( ويُعينُ عليه ، وكان في حِصْنٍ له بأرضِ الحجاز ، فلما دنَوا منه - وقد غَرَبَتْ الشمسُ وراح الناسُ بسَرْحِهِم - فقال عبد الله لأصحابِه: اجلسوا مكانَكم ، فإني منطَلِقٌ ومُتَلَطِّفٌ للبَواب لعلي أن أدخلَ . فأقبلَ حتى دنا من البابِ ، ثم تقنعَ بثوبِه كأنه يقضي حاجةً ، وقد دخَلَ الناسُ ، فهَتَفَ به البوابُ: يا عبدَ الله إن كنتَ تُريدُ أن تدخلَ فادخلْ ، فإني أُريدُ أن أُغلِقَ البابَ . فدخَلْتُ فكمَنْتُ ، فلما دخلَ الناسُ أغلقَ البابَ ثم علَّقَ الأغاليق على ود . قال: فقمت إلى الأقالِيد فأخذتها ففتحتُ البابَ ، وكان أبو رافعٍ يُسمَرُ عنده ، وكان في علالي له ، فلما ذهبَ عنه أهلُ سَمَرِه صعدتُ إليه فجعلتُ كلَّما فتحتُ بابًا ، أغلقتُ عليَّ من داخل . قلت: إن القومَ إذا نذَروا بي لم يخلُصوا إلي حتى أقتلَه فانتهيتُ إليه ، فإذا هو في بيتٍ مظلِمٍ ، وسطَ عِيالِه ، لا أدري أينَ هو من البيت . فقلت: أبا رافع . قال: من هذا ؟ فأهوَيْتُ نحو الصوتِ فأضربَه ضربةً بالسيفِ وأنا دَهِشٌ فما أغنيتُ شيئًا . وصاحَ ، فخرجتُ من البيتِ فأمكثُ غيرَ بعيدٍ ، ثم دخلتُ إليه فقلت: ما هذا الصوتُ يا أبا رافعٍ ؟ فقال: لأُمِّكَ الويلُ ، إن رجلًا في البيتِ ضَرَبَني قبلُ بالسيفِ . قال: فأضرِبُه ضربةً أثْخَنَتْه ولم أقْتُلْهُ ، ثم وضعتُ ضبيبَ السَّيفِ في بطنِه حتى أخذَ في ظَهْرِه ، فعرَفْتُ أني قتلتُه ، فجعلْتُ أفتحُ الأبوابَ بابًا بابًا حتى انتهيتُ إلى درَجَةٍ له ، فوضعتُ رجلي وأنا أرى أني قد انتهيتُ إلى الأرض فوقَعْتُ في ليلةٍ مُقْمِرَةٍ ، فانكَسَرَتْ ساقي ، فعصَبْتُها بعمامةٍ ثم انطَلَقْتُ حتى جلستُ على البابِ ، فقلتُ: لا أخرجُ الليلةَ حتى أعلمَ أقتلتُه ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت