فهرس الكتاب
فلما صاحَ الدِّيكُ ، قام النّاعي على السور فقال: أنْعي أبا رافعٍ تاجرَ أهلِ الحِجازِ . فانطلَقْتُ إلى أصحابي فقلت: النَّجاءَ ، فقد قَتَلَ الله أبا رافعٍ . فانتهيتُ إلى النبيِّ ( فحدَّثْتُه ، فقال لي:"ابسُطْ رجلَك"، فبسطْتُ رجلي ، فمسحها ، فكأنها لم أَشْتَكِها قط(166) .
وأما المباغتة:
فعن أنسٍ ( أن رسولَ الله ( غزا خيبرَ فصلَّينا عندَها صلاةَ الغداةِ بغَلَسٍ ، فركِبَ نبيُّ الله ( وركِبَ أبو طلحةَ وأنا رديفُ أبي طلحة ، فأجْرَى نبيُّ الله ( في زقاق خيبر وإن ركبتي لتمسُّ فَخِذَ نبي الله ( ، ثم حَسَرَ الإزارَ عن فَخِذِه حتى إني أنظرُ إلى بياضِ فخذ نبي الله ( ، فلما دخلَ القريةَ قال:"الله أكبرُ خَرِبَْت خيبرُ ، إنا إذا نزلنا بساحة قومٍ فساءَ صباحُ المنذَرين"، قالها ثلاثًا . قال: وخرج القومُ إلى أعمالهم ، فقالوا: محمدُ والخميس( يعني الجيش ) . قال: فأصَبْناها عنوةً ... وذكر الحديث (167) .
وعنِ ابنِ عَوْنٍ قال: كتبتُ إلى نافعٍ ، فكتبَ إليَّ إن النبيَّ ( أغارَ على بني المصطَلِقِ ، وهم غارّون ، وأنعامُهم تُسقى على الماء ، فقَتَلَ مُقاتِلَتَهم وسبى ذراريهم ، وأصابَ يومَئِذٍ جُويرية . حدثني به ابنُ عمرَ ، وكان في ذلك الجيش(168) .
وقد نصرَه الله بالرعب كما ذكرنا ذلك فيما تقدم .
ومن أمثلة كَبْتِه للعدو:
عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما قال:"قَدِمَ رسول الله ( وأصحابُه ، فقال المشركون: إنه يقدُم عليكم وقد وَهَنَهم حمى يثرب ، فأمرَهم النبيُّ ( أن يرمُلوا الأشواطَ الثلاثةَ ، وأن يمشوا بينَ الرُّكْنَينِ ، ولم يمنَعْه أن يأمُرَهم أن يرمُلوا الأشواطَ كلَّها ، إلا الإبقاء عليهم"(169) .