فهرس الكتاب
وعمُّه الذي يُعَدُّ في منزلةِ والده ، قد قدَّمنا كيف كان يحاولُ هدايتَه حتى آخرَ لحظةٍ من حياته ، فإنه لم ينسً له موقفًه في مؤازَرَةِ الإسلامِ ونصرتِه فشفَعَ له عندَ ربه فشُفِّعَ فيه ، فهو أهونَ أهلِ النارِ عذابا .
فعن العباسِ بنِ عبدِ المطلب أنه قال للنبي (: ما أغنيتَ عن عمِّكَ ، فإنه كان يحوطُكَ ويغضَبُ لك ؟ قال:"هو في ضحضاحٍ من نار ، ولولا أنا لكان في الدَّرْكِ الأسفلِ من النار"(182)
ـ سماتُ شخصيته ( كزوجٍ:
أما النبيُّ ( كزوجٍ ، فنعمَ الزوجُ هو . ما أحسنَ عشرتَه ، وما أشدَّ غَيْرَتَه ، ما ألطَفَه مع أهله ، وما أعظمَ تواضعه في بيته ، ما أحلَمَه على الكَبَواتِ ، وما أصفَحَه عن الهنات ، ما أكملَ رجولَتَه ، وما أملَكَه لإربته ، ما أعدَلَه في قَسمه ، وما أقواه في جسمه ، يرأَفُ بهن ، ويعالج غيرَتهن . حُبِّبَ إليه من دنياه النساءُ ، فما شَغَلْنَه عن البناءِ . يُقَدِّرُ رغباتهنَّ ، ويحترِمُ عواطِفَهُن . يحسنُ تأديبَهن ، ولا يلتَمِسُ عثراتهنَّ . يَقبَلُ مشورتُهن في عظائمِ الأمورِ ، ويبقى وفاؤه لهنَّ غرةً في جبينِ الدهور.
ومهما تكلَّمْنا عن شخصيته ( كزوجٍ فلن نوفِّيَها حقَّها ، فحياتُه مع أهلِه هي الشقُّ الثاني من حياته ، وهي مدرسةٌ كاملةٌ ، حوت معاني هائلة .
عن عائشةَ قالت: ما ضربَ رسولُ الله ( شيئًا قط بيده ، ولا امرأةً ، ولا خادمًا ، إلا أن يجاهد في سبيل الله . وما نيلَ منه شيءٌ قطُّ فينتقم من صاحبه ، إلا أن يُنتهكَ شيءٌ من محارمِ الله ، فينتقم لله (( 183) .
وعن أنسٍ: أن النبيَّ ( أتى على أزواجِه ، وسواقٌ يسوقُ بهنَّ يقال له أنجشة . فقال:"ويحكَ يا أنجشةُ رويدًا سوقُكَ بالقواريرِ"(184) .