فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 268

وعن أيمنَ قال: أتيتُ جابرًا ( فقال: إنا يومَ الخندقِ نحفُرُ فعرضَتْ كديةٌ شديدة ، فجاءوا النبي ( فقالوا: هذه كدية عرضت في الخندق فقال:"أنا نازل". ثم قامَ وبطنُه معصوبٌ بحجرٍ ، ولبثنا ثلاثةَ أيامٍ لا نذوقُ ذواقًا ، فأخذَ النبيُّ ( المعولَ فضرب في الكدية ، فعاد كثيبًا أَهْيَلَ أو أهيَمَ . فقلت: يا رسولَ الله ائذنْ لي إلى البيتِ . فقلتُ لامرأتي: رأيتُ بالنبي ( شيئًا ما كان في ذلك صبرٌ ، فعندَكِ شيءٌ ؟ فقالت: عندي شعير وعناق . فذبحتُ العناقَ ، وطحنتُ الشعيرَ ، حتى جعلْنا اللحمَ بالبُرمةِ . ثم جئتُ النبي ( والعجينُ قد انكَسَرَ ، والبرمة بين الأثافي قد كادتْ أن تنضجَ ، فقلت: طُعَيِّمٌ لي ، فقم أنت يا رسولَ الله ، ورجلٌ أو رجلان . قال:"كم هو"؟ فذكرت له ، فقال:"كثير طيب". قال:"قل لها لا تنزعَ البرمةَ ولا الخبزَ من التنور حتى آتي". فقال:"قوموا". فقام المهاجرون والأنصارُ . فلما دخلَ على امرأته قال: ويحكِ ، جاء النبيُّ ( بالمهاجرينَ والأنصارِ ، ومن معهم . قالت: هل سألك ؟ قلت: نعم ، فقال:"ادخلوا ولا تضاغَطوا". فجعل يكسِرُ الخبزَ ويجعلُ عليه اللحمَ ، ويُخَمِّرُ البرمةَ والتَّنُّورَ إذا أخذَ منه ، ويقرب إلى أصحابِه ثم ينزع ، فلم يزلْ يكسرُ الخبزَ ويغرِفُ حتى شبِعوا ، وبقي بقيةٌ ، قال:"كلي هذا وأهدي ، فإن الناس أصابتهم مجاعةٌ"(250) .

وعن أبي موسى ( قال: خرجنا مع النبي ( في غزاةٍ ، ونحن في ستةِ نفرِ بيننا بعيرٌ نعتقِبه ، فنقبت أقدامُنا ونقبتَ قدماي وسقطت أظفاري ، فكنا نلفُّ على أرجلِنا الخِرَقَ ، فسُمِّيَتْ غزوةَ ذاتِ الرِّقاع لما كنا نعصِبُ من الخرق على أرجلنا . وحدث أبو موسى بهذا الحديثِ ثم كَرِهَ ذاك قال: ما كنت أصنعُ بأن أذكرَه . كأنه كره أن يكونَ شيءٌ من عملِه أفشاه(251) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت