وهذه التربية الصالحة خلق كريم وسلوك حميد وعبادة نبيلة ومعاملة زكية سواء فيما تعلق بالأقوال والأفعال تجعل العبد المؤمن طيبا حقا أينما كان في بيته أو خارج بيته ، لا يعترف إلا بما يوافق الأصل الكريم الذي يدين الله تعالى به روى البخاري: رقم: 3586ج6/603: عن حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [فتنة الرجل في أهله و ماله و جاره، تكفرها الصلاة، و الصوم، و الصدقة، و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر] .
قال العلماء الكرام: من عبادة الأقوال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
فأمة النبي صلى الله عليه وسلم فيهم الأحبار والرهبان و العبّاّد والقضاة و السلاطين والربانيون والعلماء الأخيار من أهل التقى و الرشاد من كل خلف وجيل ينير الله بهم أمة الإسلام فهم العدول الثقات الحفاظ للدين والملة والشريعة وهذه الزمرة المباركة تسوس الأمم بسياسة الأنبياء فقيامهم على أمر الناس بالكتاب والسنة ظاهر عبر القرون والعصور والأزمان كما جاء في صحيح البخاري: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [ كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء، كلما هلك نبي خلفه نبي و إنه لا نبي بعدى ، و سيكون خلفاء فيكثرون ، قالوا: فما تأمرنا ؟ قال: أوفوا بيعة الأول فالأول، أعطوهم حقهم، فإن الله سائلهم ما استرعاهم ] .
قال الحافظ: [ فتح الباري كتاب أحاديث الأنبياء] : أي: أنهم كانوا إذا ظهر فيهم فساد، بعث الله لهم نبيا يقيم لهم أمرهم، و يزيل ما غيروا من أحكام التوراة و فيه إشارة إلى أنه لابد للرعية من قائم بأمورها، يحملها على الطريق الحسنة وينصف المظلوم من الظالم [انتهى] .