و فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر شاقة و هي من أشد الأعمال لأنها من جنس الجهاد في سبيل الله لما فيها من تحمل أذى الناس والصبر على كلامهم وأفعالهم لله تعالى كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية: [مجموع الفتاوى ج 35 ص 158] : و معلوم أن الجهاد و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر هو من أفضل الأعمال [انتهى] .
إن ديننا خير دين ونبينا صلى الله عليه وسلم خير نبي وشريعتنا أفضل شرعة ومصحفنا خير كتاب وقبلتنا خير قبلة، وأمتنا خير أمة أخرجت للناس، تدعو إلى الخير وتعمل به، وتأمر بالمعروف وتأتيه و تنهى عن المنكر و لا تأتيه، فهي خير الأمم بلا منازع إذا قامت بما أمرها الله و كلفها به، و إن الله تعالى فضل محمدا صلى الله عليه وسلم على سائر الرسل و الأنبياء ، قال ابن تيمية: [مجموع الفتاوى ج 1 ص 1] : وجعل أمته خير أمة أخرجت للناس ،يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر ويؤمنون بالله،يوفون سبعين أمة، وهو شهيد عليهم ، وهم شهداء على الناس في الدنيا والأخرة، بماأسبغه عليهم من النعم الباطنة و الظاهرة،و عصمهم أن يجتمعوا على ضلالة [انتهى] .
فكل مسلم جندي من جنود الله ولو كان بسيطا فلابد أن يأمر الناس بالخير و التقوى و الصلاح و ينهى عن الشر والإثم والفساد، و بهذا الشرط بعد التوحيد ارتقت أمة الإسلام إلى خير الأمم كما وصفها الله تعالى في كتابه العظيم حيث قال تعالى: { كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف و تنهون عن المنكر و تؤمنون بالله... } وروى الترمذي وحسنه: عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [أنتم توفون سبعين أمة أنتم خيرها و أكرمها على الله تعالى]
مدخل الرسالة