فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 51

الحقيقي الذي أمر الله به في كتابه ورسول الله صلى الله عليه وسلم في سنته و عمل به الخلفاء و الصحابة رضي الله عنهم و عن التابعين و من كان على شاكلتهم .

قال الشيخ الجصاص: من ذكرنا في وجوب النكير عليهم بما أمكن وتغيير ما هم عليه بيده , وإن لم يستطع فلينكره بلسانه وذلك إذا رجا أنه إن أنكر عليهم بالقول أن يزولوا عنه ويتركوه , فإن لم يرج ذلك , وقد غلب في ظنه أنهم غير قابلين منه مع علمهم بأنه منكر عليهم وسعه السكوت عنهم بعد أن يجانبهم ويظهر هجرانهم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [فليغيره بلسانه فإن لم يستطع فبقلبه] ،وقوله صلى الله عليه وسلم [فإن لم يستطع ] فعليه إنكاره بقلبه سواء كان في تقية أو لم يكن لأن قوله: إن لم يستطع ] معناه: أنه لا يمكنه إزالته بالقول فأباح له السكوت في هذه الحال ، و قد روي عن ابن مسعود في قوله تعالى: { عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم } : [ مر بالمعروف وانه عن المنكر ما قبل منك , فإذا لم يقبل منك فعليك نفسك ] وحديث أبي ثعلبة الخشني أيضا الذي قدمناه يدل على ذلك ; لأنه قال صلى الله عليه وسلم: [ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر حتى إذا رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا ودنيا مؤثرة وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك نفسك ودع عنك العوام ] يعني و الله أعلم: إذا لم يقبلوا ذلك و اتبعوا أهواءهم و آراءهم فأنت في سعة من تركهم وعليك نفسك ودع أمر العوام وأباح ترك النكير بالقول فيمن هذه حاله ، وروي عن عكرمة أن ابن عباس قال له: [قد أعياني أن أعلم ما فعل بمن أمسك عن الوعظ من أصحاب السبت , فقلت له: أنا أعرفك ذلك اقرأ الآية الثانية قوله تعالى: { أنجينا الذين ينهون عن السوء } قال: فقال لي: أصبت وكساني حلة ] فاستدل ابن عباس بذلك على أن الله أهلك من عمل السوء ومن لم ينه عنه , فجعل الممسكين عن إنكار المنكر بمنزلة فاعليه في العذاب ، وهذا عندنا على أنهم كانوا راضين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت