إن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر يتعين على كل مسلم قدر عليه وعلم يقينا أنه قادر على التغيير والإنكار و نفس الحال لمن علم يقينا بوجود منكر في مكان ، قال النووي: [ شرح صحيح مسلم ج 1 ص 299_300 ] : ثم إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض كفاية إذا قام به بعض الناس سقط الحرج عن الباقين، و إذا تركه الجميع أثم كل من تمكن منه بلا عذر و لا خوف ثم إنه قد يتعين كما إذا كان في موضع لا يعلم به إلا هو، أو لا يتمكن من إزالته إلا هو، و كمن يرى زوجته أو ولده أو غلامه على منكر أو تقصير في المعروف ، قال العلماء رضي الله عنهم: لا يسقط عن المكلف الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، لكونه لا يفيد في ظنه ، بل يجب عليه فعله فإن الذكرى تنفع المؤمنين، و قد قدمنا أن الذي عليه الأمر والنهي لا القبول ، و كما قال الله عز وجل: { ما على الرسول إلا البلاغ ...} ، و مثّل العلماء هذا بمن يرى إنسانا في الحمام أو غيره مكشوف بعض العورة ونحو ذلك [انتهى]
وطرق إنكار المنكر كثيرة منها الإكفهار بالوجه وعدم إظهار الرضا عند المعصية حتى يشعر العاصي أنه غير مرغوب فيه بمعصيته و أن البشر مهما كانت أخطاءهم يجب أن تُنكر و لا تُقر ، قال ابن النحاس: [ كتاب تنبيه الغافلين ص 39 ] : من لم يقدر على الإنكار باللسان و قدر على إظهار دلائل الإنكار، مثل تعبيس الوجه والنظر شذرا والتجهم، و إظهار الكراهة لفعله والإزدراء به و هجره في الله تعالى لزمه ذلك ، و لا يكفيه العدول إلى الإنكار بالقلب مع إمكان دلائل الإنكار الظاهرة - و الله أعلم - [انتهى]