فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 51

قال الشيخ أبو بكر الجصاص: [ أحكام القرآن للجصاص 2/45-46 ] قال الله تعالى: { و لتكن منكم أمة يدعون إلى الخير و يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر } ، قد حوت هذه الآية معنيين أحدهما: وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والآخر: أنه فرض على الكفاية ليس بفرض على كل أحد في نفسه إذا قام به غيره ، لقوله تعالى: {ولتكن منكم أمة } وحقيقته تقتضي البعض دون البعض , فدل على أنه فرض الكفاية إذا قام به بعضهم سقط عن الباقين ، و من الناس من يقول هو فرض على كل أحد في نفسه و يجعل مخرج الكلام مخرج الخصوص في قوله: {ولتكن منكم أمة } مجازا, كقوله تعالى: { يغفر لكم من ذنوبكم } و معناه:"ذنوبكم"، و الذي يدل على صحة هذا القول أنه إذا قام به بعضهم سقط عن الباقين ، كالجهاد و غسل الموتى و تكفينهم و الصلاة عليهم ودفنهم ، ولو لا أنه فرض على الكفاية لما سقط عن الآخرين بقيام بعضهم به ، و قد ذكر الله تعالى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في مواضع أخر من كتابه فقال عز وجل: { كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر } ، وقال فيما حكى عن لقمان: { يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور } ، وقال تعالى: { وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله} ، وقال عز وجل: {لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون } فهذه الآي ونظائرها مقتضية لإيجاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهي على منازل: أولها تغييره باليد إذا أمكن , فإن لم يمكن وكان في نفيه خائفا على نفسه إذا أنكره بيده فعليه إنكاره بلسانه , فإن تعذر ذلك لما وصفنا فعليه إنكاره بقلبه كما حدثنا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت