قال العلامة القرطبي: [تفسير القرطبي ج6/ ص 237] : ودلت الآية على أن تارك النهي عن المنكر كمرتكب المنكر فالآية توبيخ للعلماء في ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقد مضى القول في هذا المعنى في البقرة و آل عمران وروى سفيا ن بن عيينة قال: حدثني سفيان بن سعيد عن مسعر قال بلغني: أن ملكا أمر أن يخسف بقرية فقال: يارب فيها فلان العابد فأوحى الله تعالى إليه: أن به فابدأ فإنه لم يتمعر وجهه في ساعة قط [انتهى] .
فالمسلم ينكر المنكر بقلبه ولسانه ويده عند القدرة و من فعل ذلك فقد برىء حقا وصدقا من الإثم ، و من لم يفعل عند القدرة على إزالته فليس ببرىء عند الله ولا رسوله و لا المؤمنين روى النسائي: عن أبي سعيد الخدرى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: [من رأى منكم منكرا فغّيره بيده فقد برىء،ومن لم يستطع أن يغيره بيده فغيره بلسانه فقد برىء،ومن لم يستطع أن يغيره بلسانه فغيره بقلبه فقد برىء،و ذلك أضعف الإيمان]
قال ابن النحاس الدمشقي: [ كتاب تنبيه الغافلين ص 20 ] : قوله [فقد برىء] : أي من الإثم بإنكاره ، و فيه: الدليل الواضح على أن من استطاع الإنكار فلم ينكر أنه غير برىء من الإثم، بل هو شريك فيه، و فيه: التصريح الثاني بأن من أنكر بلسانه فلم يرجع إليه مع إمكان إنكاره باليد، لا يسقط عنه الإثم و إنما يسقط عنه الإثم إذا لم يستطع الإنكار باليد، و فيه: أنه لا يقتصر على الإنكار بالقلب إلا من ضعف إيمانه سواء استطاع الإنكار باليد واللسان أو لم يستطع إلا عند عدم الإستطاعة ليسقط عنه الإثم و إن كان ضعيف الإيمان [انتهى]