فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 51

وعلى العالم أن ينكر ما يستطيع إنكاره على الخاص والعام بالضوابط الشرعية والسنن النبوية ولا يعرض نفسه للهلاك لأن الأمة بحاجة إلى علمه وفقهه وفهمه إلا إذا علم أن الحق لا يظهر إلا به فلا بد في هذه الحال أن يبينه لأنه قد تعين عليه وحده ولكن في أغلب الأحيان فيما يتعلق بالأمر والنهي المتعلق بالمسائل الكبار يجب التريث والتعقل فيها تقديرا للخير والنفع.

قال أبو بكر الجصاص: [ أحكام القرآن (2/50) ] وحدثنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا يونس بن حبيب قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا شعبة فإذا كان منكرا للمنكر بقلبه , ولا يستطيع تغييره على غيره فهو غير داخل في وعيد فاعليه , بل هو ممن قال الله تعالى: { عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم } وحدثنا مكرم بن أحمد القاضي قال: حدثنا أحمد بن عطية الكوفي قال: حدثنا الحماني قال: سمعت ابن المبارك يقول: لما بلغ أبا حنيفة قتل إبراهيم الصائغ بكى حتى ظننا أنه سيموت فخلوت به فقال: كان والله رجلا عاقلا و لقد كنت أخاف عليه هذا الأمر قلت: وكيف كان سببه ؟ قال: كان يقدم و يسألني وكان شديد البذل لنفسه في طاعة الله و كان شديد الورع كنت ربما قدمت إليه الشيء فيسألني عنه ولا يرضاه و لا يذوقه و ربما رضيه فأكله , فسألني عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى أن اتفقنا على أنه فريضة من الله تعالى فقال لي: مد يدك حتى أبايعك فأظلمت الدنيا بيني وبينه فقلت: و لم ؟ قال: دعاني إلى حق من حقوق الله فامتنعت عليه و قلت له: إن قام به رجل وحده قتل و لم يصلح للناس أمر و لكن إن وجد عليه أعوانا صالحين و رجلا يرأس عليهم مأمونا على دين الله لا يحول .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت