قال: و كان يقتضي ذلك كلما قدم على تقاضي الغريم الملح كلما قدم علي تقاضاني , فأقول له: هذا أمر لا يصلح بواحد ما أطاقته الأنبياء حتى عقدت عليه من السماء و هذه فريضة ليست كسائر الفرائض لأن سائر الفرائض يقوم بها الرجل وحده و هذا متى أمر به الرجل وحده أشاط بدمه وعرض نفسه للقتل فأخاف عليه أن يعين على قتل نفسه ، و إذا قتل الرجل لم يجترئ غيره أن يعرض نفسه و لكنه ينتظر فقد قالت الملائكة: { أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون } ، ثم خرج إلى مرو"خراسان"حيث كان أبو مسلم فكلمه بكلام غليظ فأخذه فاجتمع عليه فقهاء أهل خراسان وعبادهم حتى أطلقوه , ثم عاوده فزجره ثم عاوده ثم قال: ما أجد شيئا أقوم به لله تعالى أفضل من جهادك و لأجاهدنك بلساني ليس لي قوة بيدي ولكن يراني الله وأنا أبغضك فيه فقتله"أي أبو مسلم الخراساني" [انتهى]
وقد جعل الأئمة للأمر والنهي شروطا يرجعون إليها و هي في الأصل قواعد عند أهل السنة والجماعة في تقدير المصالح والمفاسد ، لأن الشريعة اشتملت على قاعدة عظيمة وأصل متين: درء المفاسد مقدم على جلب المصالح