وإن الأمة إن لم تقم بما شرفها الله به أو تخاذلت عن نصرة رسالتها و الدعوة إلى ما أمر الله به من الفضيلة و نهى عنه من الشر و الرذيلة سقطت من مرتبتها و منزلتها و مكانتها، لأنها ما نالت ذلك إلا بالتوحيد والتقوى و تبيليغ الرسالة بالدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والحمد لله تعالى حق حمده الخير في أمة محمد صلى الله عليه وسلم غير منقطع إلى يوم القيامة و لا يزال فيها الرجال من كل صنف من أهل العلم والخير ممن يقوم بأمر الله تعالى و رسوله.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: [مجموع الفتاوى ج 18 ص 126 ] : ولهذا كان إجماع هذه الأمة حجة فأن الله تعالى أخبر أنهم يأمرون بكل معروف وينهون عن كل منكر، فلو اتفقوا على إباحة محرم أو إسقاط واجب أو تحريم حلال أو إخبار عن الله تعالى أو خلقه بباطل لكانوا متصفين بالأمر بمنكر و النهي عن معروف من الكلم الطيب و العمل الصالح ، بل الآية تقتضي أن ما لم تأمر به الأمة فليس من المعروف و ما لم تنه عنه فليس من المنكر، وإذا كانت آمرة بكل معروف ناهية عن كل منكر فكيف يجوز أن تأمر كلها بمنكر أوتنهى كلها عن معروف ، والله تعالى كما أخبر بأنها تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر فقد أوجب ذلك على الكفاية منها بقوله: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون } ، وإذا أخبر بوقوع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر منها لم يكن من شرط ذلك أن يصل أمر الآمر ونهي الناهي منها إلى كل مكلف في العالم ، إذ ليس هذا من شرط تبليغ الرسالة: فكيف يشترط فيما هو من توابعها ؟ بل الشرط أن يتمكن المكلفون من وصول ذلك إليهم ثم إذا فرطوا فلم يسعوا في وصوله إليهم مع قيام فاعله بما يجب عليه - كان التفريط منهم لا منه [انتهى]