فهرس الكتاب
فوقف أبو بكر يؤمُّ الناس فإذا برسول الله صلى الله عليه و سلم يفتح حجاب البيت و ينظر فيجدُ المسجد مُلِء، َ فيبتسم و يقول الحمد لله ثم ينادي على عليّ و الفضل و العباس فيحملونه فيدخل المسجد و هو يخط بقدميه الأرض خطا.
فابتسم الناس و عَلَت أصواتهم بالحمد و أحسَّ أبو بكر أن رسول الله خرج فتراجع و وقف مع المصلّين، فأمره رسول الله بالوقوف و جلس بجانبه واقتدى أبو بكر بالرسول صلى الله عليه وسلم و اقتدى الناس بأبي بكر.
** اللحظات الأخيرة:
اللحظات الأخيرة في حياة أمام الأنبياء وختم المرسلين - صلى الله عليه وسلم - قاسية علي قلب كل مسلم ..
ولكن الموت حق , وما كتب الله الخلود لأحد قط.
قال تعالي لنبيه - صلى الله عليه وسلم - في كتبه الكريم:
(إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ(30 ) ) - الزمر
-وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت:"كان الرسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو صحيح: إنه لم يقبض نبي حتى يرى مقعده من الجنة، ثم يُخيَّر بين الدنيا والآخرة، قالت عائشة: فلما نُزِل به ورأسه على فخذي، غشي عليه، ثم أفاق فأشخص بصره إلى السقف، ثم قال:"اللهم الرفيق الأعلى. قلتُ إذًا لا يختارنا.
-وقالت السيدة عائشة-رضي الله عنها-:
لم يُقبض نبي حتى يريه الله تعالى مقعده في الجنة، تقول:
فرأيتُ الرسول صلى الله عليه و سلم قد أغمض عينيه و رفع يده إلى السماء ففهِمتُ أنه يقول ربي، أريد ربي، هنا دخلت فاطمة فرات أباها في النَّزع ...
فقالت: وأكرب أبتاه، فقال صلى الله عليه وسلم:
لا كرب على أبيك بعد اليوم يا فاطمة، ثم قبض روحه ملك الموت، فسُمِعَ صوت في البيت يقول:
"إن في الله عزاء من كل مصيبة وخلفًا من كل هالك و دَرَكًا من كل فائت فبالله فثِقوا وإيّاه فارجوا وإنَّما المصاب من حُرِمَ الثواب والسلام عليكم ورحمة الله". تقول عائشة:
فوضع الرسول صلى الله عليه وسلم رأسه بين صدري و نحري و طلب شيئًا من الماء وضعه على شفتيه ...
و قال:"اللهم سَهِّل عليّ سكرات الموت".
و بدأ ينزع عليه الصلاة والسلام، وأنا أنظر إليه ما أدري ما الأمر، فإذا به يثقل ويثقل ونظرت فإذا هو قد شَخَصَ ببصره إلى السماء فعرفتُ إنه قد قُبِض، فوضعتُ رأسه الشريف صلى الله عليه وسلم وخرجتُ وأنا أبكي فاستقبلني الناس وكان عمر على الباب، فلمّا سمع لم يصدق وهدد الناس وتوعدهم!!