الصفحة 81 من 83

وهو يقول: إن رجالا من المنافقين يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد توفي، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم والله ما مات، ولكنه قد ذهب إلى ربه، كما ذهب موسى بن عمران. فقد غاب عن قومه أربعين ليلة، ثم رجع إليهم بعد أن قيل مات. ووالله ليرجعن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد حين، كما رجع موسى، فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم زعموا أنه قد مات.

**موقف الصديق بعد وفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم:.

لم ينفعل كما فعل عمر - رضي الله عنهما ..

وإنما دخل بسكينة على الرسول صلى الله عليه و سلم و كان قد غُطّيَ وجهه الكريم صلى الله عليه و سلم ...

فجلس على ركبتيه و كشف عن وجه صاحبه وجعل يبكي ويقول:

"بأبي أنت و أمي يا حبيبي، طِبتَ حيًّا و ميتًا، لقد انقطع لموتك ما لم ينقطع لموت أحدٍ من الأنبياء ..."

ثم قال:

و لو أنّ موتك كان اختيارًا لَجُدنا لموتك بأرواحنا، يا حبيبي يا رسول الله، لولا أنّك نَهَيتنا عن البكاء لأنفدنا عليك ماء العيون لا يبرحان بنا إلى أن نلقاك ...

بأبي أنت و أمي يا رسول الله، أمّا الميتة التي وعدك الله إيّاها فقد ذقتها، فلا أَلَم عليك بعد اليوم"."

ثم رفع يديه وقال:"اللهم أبلغه عنّا السلام، أُذكُرنا يا محمد عند ربك و لِنَكن في بالك، فلولا ما خلَّفتَ من السكينة لم نقم أبدًا، اللهم أبلِغ نبيك عنّا و احفظه فينا"...

ثم خرج فرأى عمر يجول كالأسد و لا يرضى أن يقول أحد بأنّ رسول الله صلى الله عليه و سلم قد مات.

فصعد على المنبر و قال:

إليَّ إليَّ أيها الناس ....

فاجتمعوا حول الصدِّيق، فقال رضوان الله تعالى عليه:

"أشهد أن لا إله إلا الله و أشهد أنّ محمدًا عبده و رسوله، و أشهد أنّ الكتاب كما نُزِّل، و أنّ الدين كما شُرِّع، و أنّ الحديث كما حُدِّث، و أنّ الله هو الحق المبين."

أيها الناس من كان يعبد محمدًا فإنّ محمدًا قد مات ...

ومن كان يعبد الله فإنّ الله، حيّ لن يموت ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت