فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 53

7 -وكانت بمعنى: (الشخص والقرابة) ،

8 -وكانت بمعنى: (التدبر والتقدير) ... الخ.

وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على سعة لغة العرب، من جهة، وعلى مرونة لفظة: (تأويل) ، وأهليتها في التعبير عن حقائق الأشياء من غير تكلف ولا تعسف من جهة أخرى). [1]

قال العلامة محمد بن علي بن محمد الشوكاني-رحمه الله تعالى-: (والتأويل مشتق من: آلَ يَؤول، إذا رَجَعَ، تقول: آلَ الأمرُ إلى كذا، أي: رجع إليه، ومآلُ الأمرِ مرجِعُه ...

واصطلاحًا: (صرف الكلام عن ظاهره إلى مَعنًى يَحتمله) ، أو: حمل الظاهر على المحتَمَل المرجوحِ، وهذا يتناول التأويلَ الصحيحَ والفاسدَ، فإن أردت تعريف التأويل الصحيح زِدتَ في الحدِّ: (بدليل يصيره راجحًا) ، لأنه بلا دليل، أو: مع دليل مرجوح، أو: مساو-فاسدٌ. قال ابن بَرْهَان-رحمه الله تعالى-: وهذا البابُ-أي: بابُ الظاهرِ والمؤَوَّلِ-أنفعُ كتبِ الأصولِ وأجلُّها، ولم يزِلَّ الزَّالُّ إلا بالتأويل الفاسد). [2]

التأويل الكلامي المردود: والمراد به عند شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى: (هو صَرْفُ الكلام عن ظاهره إلى ما يخالف ظاهره) . [3]

يفعل ذلك: (لأمر يظنه الصارف دليلًا، وليس بدليل في نفس الأمر، وهذا هو المسمى عندهم بالتأويل الفاسد-كما قال العلامة الشنقيطي في:(أضواء البيان) (1/ 234) ، أو: (1/ 209) خرج آياته وأحاديثه: محمد عبد العزيز الخالدي، عند تفسير قوله تعالى: (وما يعلم تأويله إلا الله) من سورة آل عمران، رقم الآية:"7").

وقد ذكر العلامة الشنقيطي [4] تنبيهًا يحمل تقسيمًا مهمًا حيث قال: (اعلم أن التأويل يطلق ثلاثة إطلاقات:

الأول: هو ما ذكرنا من أنه الحقيقة التي يؤول إليها الأمر، وهذا هو معناه في القرآن.

الثاني: يراد به التفسير والبيان، ومنه بهذا المعنى قوله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-في ابن عباس-رضي الله تعالى عنهما-: (اللهم فقهه في الدين، وعلمه التأويل) . [5]

(1) في: (التأويل عند المفسرين من السلف) (ص:48) .

(2) إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول (ص:298) تحقيق: أبي مصعب محمد سعيد البدري، من مطبوعات مؤسسة الكتب الثقافية، أو: (2/ 590 - الباب السابع: في الظاهر والمؤول) من مطبوعات: نزار مصطفى الباز.

(3) مجموع الفتاوى (13/ 296) .

(4) انظر: أضواء البيان (1/ 234) ، أو: (1/ 209) .

(5) -وقد رأيت تخريج هذا الحديث-مع تصرف يسير مني-في: (إسلام ويب-مركز الفتوى) تحت عنوان: (تخريج حديث: اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل) هذا نصه: فإن الحديث صحيح ولم يخرجه الشيخان، وإنما اتفق الشيخان على ما روى ابن عباس-رضي الله تعالى عنهما-: أن النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-دخل الخلاء فوضعت له وضوءًا، قال: (من وضع هذا؟ فأخبر، فقال: اللهم فقهه) .

وفي رواية البخاري: (اللهم فقهه في الدين) .

وقال البخاري: حدثنا مسدد حدثنا عبد الوارث عن خالد عن عكرمة عن ابن عباس-رضي الله تعالى عنهما-قال: ضمني النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-إلى صدره وقال:"اللهم علمه الحكمة"-حدثنا أبو معمر حدثنا عبد الوارث وقال:"علمه الكتاب"اهـ.

وفي: (المستدرك على الصحيحين) للحاكم عن ابن عباس-رضي الله تعالى عنهما-قال: كان رسول الله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-في بيت ميمونة فوضعت له وضوءًا، فقالت له ميمونة: وضع لك عبد الله بن العباس وضوءًا، فقال: (اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل) . وقد صححها لحاكم وسكت عنه الذهبي، وصححه العراقي، والبوصيري، والغماري، والألباني، والأرناؤوط، وشيخنا محمد الأثيوبي.

وقال البوصيري في: (إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة) : وعنه-يعني: ابن عباس-رضي الله تعالى عنهما-قال: كنت في بيت ميمونة بنت الحارث فوضعت لرسول الله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-طهورا، فقال:"من وضع هذا؟"، فقالت ميمونة: عبدالله، قال:"اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل". رواه الحارث بن أبي أسامة، وأحمد بن حنبل بسند صحيح، وهو في: (الصحيح) دون قوله: (وعلمه التأويل) اهـ.

وقال الحميدي في: (الجمع بين الصحيحين-البخاري ومسلم) : عن عبيد الله بن أبي يزيد المكي، عن ابن عباس-رضي الله تعالى عنهما-: أن النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-أتى الخلاء فوضعت له وضوءًا، فلما خرج قال:"من وضع هذا؟"فأخبر، فقال: (اللهم فقهه) وهذا لفظ مسلم، ولفظ البخاري: (اللهم فقهه في الدين) .

وحكى أبو مسعود قال: (اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل) -ولم أجده في الكتابين، وروى البخاري من حديث الحذاء عن عكرمة عن ابن عباس-رضي الله تعالى عنهما-قال: (ضمني النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-إلى صدره وقال:"اللهم علمه الحكمة".

وفي رواية وهيب: (علمه الكتاب) اهـ.

وقال الهيثمي في: (غاية المقصد في زوائد المسند) : عن ابن عباس-رضي الله تعالى عنهما-: أن رسول الله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-وضع يده على كتفي، أو: على منكبي-شك سعيد-ثم قال: (اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل) .هو في: (الصحيح) خلا قوله: (وعلمه التأويل) اهـ.

وقال الحافظ العراقي في: (تخرج أحاديث إحياء علوم الدين) : حديث: (اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل) -قاله لابن عباس، رواه البخاري من حديث ابن عباس دون قوله: (وعلمه التأويل) -وهو بهذه الزيادة عن أحمد، وابن حبان، والحاكم وقال صحيح الإسناد) -.

وقول ابن جرير وغيره من العلماء، القول في تأويل قوله تعالى: كذا وكذا أي: تفسيره وبيانه.

وقول عائشة الثابت في: (الصحيح) : (كان رسول الله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده:(سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي) -يتأول القرآن تعني يمتثله ويعمل به، والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت