فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 53

فإن ظاهره المتبادر منه ثبوت الشفعة للجار، وحمل الجار في هذا الحديث على خصوص الشريك المقاسم حمل له على محتمل مرجوح، إلا أنه-أي: ذلك المحتمل-دل عليه الحديث الصحيح المصرِّح بأنه: (إذا صرفت الطرق وضربت الحدود، فلا شفعة) (رواه البخاري في:(صحيحه) في أول حديث من كتاب الشفعة).

الحالة الثانية: أن يكون صرف اللفظ عن ظاهره لأمر يظنه الصارف دليلًا وليس بدليل في نفس الأمر، وهذا هو المسمى عندهم بالتأويل الفاسد، والتأويل البعيد، ومثل له الشافعية، والمالكية، والحنابلة بحمل الإمام أبي حنيفة-رحمه الله تعالى-المرأة في قوله صلى الله عليه وسلم-: (أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، باطل) [1] على المكاتبة، والصغيرة، وحمله أيضًا-رحمه الله تعالى-المسكين في قوله: ستين مسكينًا على المد، فأجاز إعطاء ستين مدًا لمسكين واحد.

الحالة الثالثة: أن يكون صرف اللفظ عن ظاهره لا لدليل أصلًا، وهذا يسمى في اصطلاح الأصوليين لعبًا، كقول بعض الشيعة: (إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة) (سورة البقرة، رقم الآية:67) ، يعني عائشة-رضي الله تعالى عنها-

وأشار في: (مراقي السعود) إلى حد التأويل، وبيان الأقسام الثلاثة بقوله معرفًا للتأويل-الرجز-:

441 -حَمْلٌ لظاهرٍ على المرجوح * واقسمه للفاسد والصحيح

442 -صحيحه وهو القريب ما حُمِلْ * مع قوة الدليل عند المستدِلْ

443 -وغيره الفاسد والبعيدُ * وما خلا فلعبًا يفيدُ

إلى أن قال:

445 -فَجَعْلُ مسكينٍ بمعنى الْمُدِّ * عليه لائحٌ سماتُ البعدِ

446 -كَحَمْلِ مَرْأَةٍ على الصغيرهْ * وما ينافي الحرة الكبيرهْ

447 -وحمل ما رُويَ في الصيامِ * على القضاءِ معِ الاِلتزام

أما التأويل في اصطلاح خليل بن إسحاق المالكي الخاص به في: (مختصره) ، فهو: (عبارة عن اختلاف شروح:(المدونة) في المراد عند مالك-رحمه الله تعالى-وأشار له في: (المراقي) بقوله-الرجز-:

(1) أخرجه أبو داود في: (سننه) (رقم: 2083) كتاب النكاح، والترمذي في: (جامعه) (رقم:1102) كتاب النكاح، وابن ماجه في: (سننه) (رقم:1879) كتاب النكاح، والدارمي في: (سننه) (2/ 137) ، وأحمد في: (مسنده) (/47/ 66) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت