فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 53

والْخُلْفُ في فهمِ الكتابِ صَيِّرِ* إياه تأويلًا لدى المختََصَرِ

والكتاب في اصطلاح فقهاء المالكية: (المدونة) ... ).

والحاصل أن يقال: إن (التأويل في اللغة ما تؤول إليه حقيقة الشيء، وذلك هو معناه في القرآن حيث جاء، وبعض العلماء كابن جرير الطبري يطلق التأويل ويعني به:"التفسير والبيان"، وفي اصطلاح الأصوليين هو ما أشار إليه صاحب:(مراقي السعود) :

441 -حَمْلٌ لظاهرٍ على المرجوح *

وقال العلامة المفسر الأصولي الفقيه محمد الأمين الشنقيطي في تعليقه على البيت: (441) : (يعني: أن التأويل في اصطلاح الأصوليين هو: صرف اللفظ عن ظاهره المتبادر منه إلى محتمل مرجوح، وحمله على ذلك المحتمل المرجوح لدليل اقتضى ذلك-ثم ذكر حديث:"الجار أحق بسقبه".

ثم قال المصنف:

441 -* واقسمه للفاسد والصحيح.

442 -صحيحه وهو القريب ما حُمِلْ * مع قوة الدليل عند المستدِلْ

443 -وغيره الفاسد والبعيدُ * وما خلا فلعبًا يفيدُ

يعني: أن التأويل المذكور ينقسم إلى تأويل صحيح وتأويل فاسد، والصحيح هو القريب والفاسد هو البعيد، أما التأويل القريب فهو الذي يكون فيه الدليل الذي دل على صرف اللفظ عن المعنى الراجح الظاهر إلى المعنى الخفي المرجوح قويًا في نفس الأمر، لا في ظن المؤول كما يوهمه قول المؤلف: (عند المستدِل) : وليس مراده أن قوته عند المستدِل تكفي ولو كان ضعيفًا في نفس الأمر، بل: مقصوده مع قوة الدليل الكائن عند المستدل.

وأما التأويل البعيد فهو كون الدليل الذي استُدِل به على صرف اللفظ عن الظاهر الراجح إلى الخفي المرجوح ليس قويًا في نفس الأمر، وإن كان المؤول يظنه قويًا، وذلك هو معنى قوله:"وغيره الفاسد والبعيدُ"، وقوله:

(وما خلا فلعبًا يفيدُ) :

يعني: أن صرف اللفظ عن ظاهره إذا كان لغير دليل أصلًا فهو لعب، ولا يسمى تأويلًا، وكذا إن صرفه عن ظاهره معتقدًا أن ذلك الصرف لا دليل عليه ولو كان لذلك الصرف دليلٌ في نفس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت