الأمر، ومثال اللعب حَمْلُ أهلِ الأهواء كثيرًا من الآيات والأحاديث على معان بعيدة من المقصود كقول بعض غلاة الشيعة في قوله تعالى: (مرج البحرين يلتقيان) (سورة الرحمن، رقم الآية:19) أنهما: عليٌّ، وفاطمة-رضي الله تعالى عنهما-وأن قوله: (بينهما برزخ ... ) (سورة الرحمن، رقم الآية:20) يعني: الحسن، والحسين). [1]
والتأويل لا يكاد يخرج عن هذه الأصناف الثلاثة عند أهل السنة والجماعة، لأنها مقبولة لديهم وتتماشى مع النصوص الشرعية، بخلاف تأويلات المتكلمة-لنصوص القرآن والسنة-فهي مرفوضة ومردودة عند أهل السنة، لأن التأويلات العقلية والكلامية تقدس العقل، وتجعله أصلًا مقدمًا على الشرع-كما في: (محاضرات في السلفية) (والقاعدة عند أهل السنة أنه لا يجوز صرف شيء من كتاب الله ولا سنة رسوله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-عن ظاهره المتبادر منه إلا بدليل صحيح قوي يوجب الرجوع إليه) [2]
المؤول-غالبًا-لا يستسلم للنصوص الشرعية، ولا ينقاد لها، بل: يريد منها أن تنزل إلى رأيه الجاف والجامد، ويجهل: (وقَدَم الإسلام لا تثبت إلا على قنطرة الإسلام) [3]
ويوضح هذا ويبينه قول الإمام محمد الزهري-رحمه الله تعالى (على الله البيان، وعلى الرسول البلاغ، وعلينا التسليم) [4]
فكل ما وصف الله به نفسه، أو: وصفه به رسوله الإيمان به واجب، والانقياد والاستسلام له من أوجب الواجبات، من غير سؤال ولا تأويل فاسد، (لا يسأل عما يفعل وهم يسألون) (سورة الأنبياء، رقم الآية:23) ومن غير بحث حلزوني، ما دام معناه هو الأصل الراجح في اللغة، والشأن فيه كما قال الإمام الشافعي (لا يقال للأصل لِمَ وكيف؟ إنما هو التسليم له ... قائلًا: آمنتُ بالله، وبما أنزل على رسول الله على مراد الله ورسوله) . [5]
وقد قال الوليد بن مسلم-رحمه الله تعالى (سألت الأوزاعي، وسفيان، ومالك بن أنس عن هذه الأحاديث في الصفات والرؤية فقالوا: أمرها كما جاءت بلا كيف) [6]
وقال سفيان بن عيينة: (كل ما وصف الله تعالى به نفسه في كتابه فتفسيره تلاوته والسكوت عنه) [7]
(1) في: (نثر الورود على مراقي السعود) (1/ 328/رقم:441) تحت عنوان: (التأويل، والمحكم، والمجمل) .
(2) محاضرات في السلفية (ص:30) لعلاء الدين بن كمال.
(3) انظر: (صون المنطق) (1/ 236) ، و عقيدة السلف أصحاب الحديث (ص:52) .
(4) كما في: (عقيدة السلف أصحاب الحديث) (ص:52)
(5) كما في: (صون المنطق عن فني المنطق والكلام) (1/ 103) .
(6) كما في: (عقيدة السلف أصحاب الحديث) (ص:52) ، و (صون المنطق) (1/ 236) .
(7) كما في: (عقيدة السلف أصحاب الحديث) (ص:52) .