فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 53

وقال أبو عيسى الترمذي-في معرض حديثه على حديث الرؤية-: (المذهب فيه عند أهل العلم من الأئمة مثل سفيان الثوري، ومالك بن أنس، وسفيان بن عيينة، وابن المبارك، ووكيع، وغيرهم أنهم رووا هذه الأشياء ثم قالوا: تروى هذه الأحاديث، ونؤمن بها، ولا يقال: كيف؟ وهذا الذي اختاره أهل الحديث أن تروى هذه الأشياء كما جاءت، ويؤمن بها ولا تفسر ولا تتوهم ولا يقال كيف، وهذا أمر أهل العلم الذي اختاروه وذهبوا إليه) [1]

يفوضون الكيفية لا المعنى، لأن المعنى معروف ومعلوم، فيجري على الصفات كلها ما جرى على صفة الاستواء، في جواب الإمام مالك-أو: في جواب شيخه ربيعة الرأي، وأضعف منه نسبته لأم المؤمنين أم سلمة-رضي الله تعالى عنها ويقال: إنها سئلت عن الاستواء، فقالت: (الاستواء معلوم والكيف مجهول ... ) [2]

قولها: (الاستواء معلوم) : إقرار بوجود هذه الصفة، وتفويض لكيفيتها إلى الله تعالى، فمعنى الاستواء معلوم، والكيف غير معلوم-كذا قال الإمام مالك-.

وقد قال الحافظ الذهبي-رحمه الله تعالى-: (وورد عن إسحاق أن بعض المتكلمين، قال له:(كفرتُ برب ينزل من سماء إلى سماء) . فقال-له إسحاق-:"آمنتُ برب يفعل ما يشاء".

قلت-القائل: الذهبي-: هذه الصفات من الاستواء والإتيان والنزول، قد صحَّت بها النصوص، ونقلها الخلف عن السلف، ولم يتعرضوا لها، بردٍّ ولا تأويل، بل: أنكروا على من تأولها مع إصفاقهم-أي: اتفاقهم-على أنها لا تشبه نعوت المخلوقين، وأن الله ليس كمثله شيء، ولا تنبغي المناظرة، ولا التنازع فيها، فإن في ذلك محاولة للرد على الله ورسوله، أو: حومًا على التكييف أو: التعطيل) [3]

ولما سئل عبد الله بن المبارك (كيف ينزل الله-عز وجل-ليس يخلو ذلك المكان؟ فقال: ينزل كيف يشاء) [4]

فالتأويل الذي ذهب إليه المعتزلة والأشاعرة وغيرهم تأويل مرفوض فاسد، لا دَخَل له في التأويل الذي يكون مانعًا من موانع التكفير، لأن تأويلهم لا ينضبط مع النصوص الشرعية، ويستند إلى العقل المتحرر الذي لا ينضبط بشرع، ولا يتقيد بنوع، عدا الجوهر والعرض. انتهى بلفظه كلام شيخنا عمر الحدوشي

(1) كما في: (جامعه) (4/ 597) -.

(2) كما في: (عقيدة السلف أصحاب الحديث) (ص:35) .

(3) كما في: (السير) (11/ 376) .

(4) كما في: (عقيدة السلف أصحاب الحديث) (ص:39/ 40) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت