حَلَال الدَّم وَالْمَال لَا فرق فِي هَذِه الأَحْكَام بَين الْخَطَأ فِي الِاعْتِقَاد فِي أَي شَيْء كَانَ من الشَّرِيعَة وَبَين الْخَطَأ فِي الْفتيا فِي أَي شَيْء كَانَ على مَا بَينا قبل
وقَالَ أَبُو مُحَمَّد: وَنحن نختصر هَا هُنَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى ونوضح كل مَا أطلنا فِيهِ قَالَ تَعَالَى {وَمَا كُنَّا معذبين حَتَّى نبعث رَسُولا} وَقَالَ تَعَالَى {لأنذركم بِهِ وَمن بلغ} وَقَالَ تَعَالَى {فَلَا وَرَبك لَا يُؤمنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوك فِيمَا شجر بَينهم ثمَّ لَا يَجدوا فِي أنفسهم حرجًا مِمَّا قضيت ويسلموا تَسْلِيمًا} فَهَذِهِ الْآيَات فِيهَا بَيَان جَمِيع هَذَا الْبَاب فصح أَنه لَا يكفر أحد حَتَّى يبلغهُ أَمر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَإِن بلغه فَلم يُؤمن بِهِ فَهُوَ كَافِر فَإِن آمن بِهِ ثمَّ اعْتقد مَا شَاءَ الله أَن يَعْتَقِدهُ فِي نحلة أَو فتيا أَو عمل مَا شَاءَ الله تَعَالَى أَن يعمله دون أَن يبلغهُ فِي ذَلِك عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حكم بِخِلَاف مَا اعتقدوا قَالَ أَو عمل فَلَا شَيْء عَلَيْهِ أصلا حَتَّى يبلغهُ فَإِن بلغه وَصَحَّ عِنْده فَإِن خَالفه مُجْتَهدا فِيمَا لم يبين لَهُ وَجه الْحق فِي ذَلِك فَهُوَ مُخطئ مَعْذُور مأجور مرّة وَاحِدَة كَمَا قَالَ عَلَيْهِ السَّلَام إِذا اجْتهد الْحَاكِم فَأصَاب فَلهُ أَجْرَانِ وَإِن أَخطَأ فَلهُ أجر وكل مُعْتَقد أَو قَائِل أَو عَامل فَهُوَ حَاكم فِي ذَلِك الشَّيْء وَإِن خَالفه بِعَمَلِهِ معاندًا للحق مُعْتَقدًا بِخِلَاف مَا عمل بِهِ فَهُوَ مُؤمن فَاسق وَإِن خَالفه معاندًا بقوله أَو قلبه فَهُوَ كَافِر مُشْرك سَوَاء ذَلِك فِي المعتقدات والفتيا للنصوص الَّتِي أوردنا وَهُوَ قَول إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه وَغَيره وَبِه نقُول وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيق.) الفصل.
ويسوق ابن تيمية بعضًا من الأعذار الواردة على المعين، فيقول:-"الأقوال التي يكفر قائلها، قد يكون الرجل لم تبلغه النصوص الموجبة لمعرفة الحق، وقد تكون عنده، ولم تثبت عنده، أو لم يتمكن من فهمها، وقد يكون قد عرضت له شبهات يعذره الله بها، فمن كان من المؤمنين مجتهدًا في طلب الحق وأخطأ، فإن الله يغفر له خطاياه كائنًا ما كان، سواء كان في المسائل النظرية، أو العملية، هذا الذي عليه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وجماهير أئمة الإسلام. [1] "
قال شيخنا عمر الحدوشي في كتابه: (العقيدة الصحيحة تسهيل وتوضيح) (ص:640) : (ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمة الله عليه-في من يتبع أقوال الفرق المنحرفة-في:(مجموع الفتاوى) (23/ 348/349) : (وليس هذا مذهب أحمد ولا غيره من أئمة الإسلام، بل: لا يختلف قوله: أنه لا يكفر المرجئة الذين يقولون: الإيمان قول بلا عمل، ولا يكفر من يفضل عليًا على عثمان، بل: نصوصه صريحة بالامتناع من تكفير الخوارج والقدرية وغيرهم، وإنما كان يكفر الجهمية المنكرين لأسماء الله وصفاته، لأن مناقضة أقوالهم لما جاء به الرسول-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-ظاهرة بينة، ولأن حقيقة قولهم تعطيل الخالق، وكان قد ابتلي بهم حتى عرف حقيقة أمرهم، وأنه يدور على التعطيل، وتكفير الجهمية مشهور عن السلف والأئمة.
(1) مجموع الفتاوى (23/ 326) .