فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 53

لكن ما كان يكفر أعيانهم، فإن الذي يدعو إلى القول أعظم من الذي يقول به، والذي يعاقب مخالفه أعظم من الذي يدعو فقط، والذي يكفر مخالفه أعظم من الذي يعاقبه، ومع هذا فالذين كانوا من ولاة الأمور يقولون بقول الجهمية: إن القرآن مخلوق، وإن الله لا يرى في الآخرة وغير ذلك، ويدعون الناس إلى ذلك، يمتحنونهم، ويعاقبونهم إذا لم يجيبوهم، ويكفرون من لم يجبهم ... ومع هذا فالإمام أحمد-رحمه الله تعالى-ترحم عليهم واستغفر لهم).

وغيرهم: لا يؤثمون مجتهدًا مخطئًا لا في المسائل الأصولية ولا في الفرعية، كما ذكر ذلك ابن حزم وغيره، ولهذا كان أبو حنيفة والشافعي وغيرهما يقبلون شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية ويصححون الصلاة خلفهم والكافر لا تقبل شهادته على المسلمين و لا يصلَ خلفه.

وقالوا: هذا هو القول المعروف عن الصحابة والتابعين لهم بإحسان وأئمة الدين، أنهم لا يكفرون ولا يفسقون ولا يؤثمون أحدًا من المجتهدين المخطئين، لا في مسألة عملية ولا علمية. قالوا: والفرق بين مسائل الأصول والفروع إنما هو من أقوال أهل البدع من أهل الكلام والمعتزلة و الجهمية ومن سلك سبيلهم.) [1]

وقال السعدي في: (الإرشاد في معرفة الأحكام) : (إن المتأولين من أهل القبلة الذين ضلوا وأخطأوا في فهم ما جاء في الكتاب والسنة، مع إيمانهم بالرسول واعتقادهم صدقه في كل ما قال، وأن ما قاله كان حقا والتزموا ذلك، لكنهم أخطأوا في بعض المسائل الخبرية أو العملية، فهؤلاء قد دل الكتاب والسنة على عدم خروجهم من الدين، وعدم الحكم لهم بأحكام الكافرين وأجمع الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ والتابعون ومن بعدهم من أئمة السلف على ذلك) .

ونقل القاضي عياض (544 هـ) أيضًا في: (الشفا) في (فصل تحقيق القول في إكفار المتأولين) عن العلماء المحققين قولهم: (أنه يجب الاحتراز من التكفير في أهل التأويل) أهـ (2/ 277)

(1) منهاج السنة (5/ 87) وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت