فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 53

و ها هم المنتخِبون في مصر تفشل مساعيهم بأمرين اثنين:

الأول: بخيبتهم وفاجعتهم بحكومة الإخوان التي لم تطبق شرع الله.

والثاني: بانقلاب العلمانيين على من وعدهم بالشريعة والإصلاحات.

وفي هذين عبرة وآية للشعوب بأن لا تركض خلف فكرة سرابية غربية لم تقم وزنًا لشرع الله.

والكفار لن يرضوا بذلك فترى الطواغيت كحكومات الخليجيين يدعمون بأموال البترول الانقلابيين في الجزائر، واجتهدوا جهدهم لإفساد الجهاد في الجزائر، واليوم يدعمون السيسي إرضاء للغرب أسيادهم فنحن علينا أنْ نُنْصِفَ عوام المسلمين وأنْ نُجرمَ الخونة والمجرمين.

ومن هذا يتبين لنا أن من خرج للانتخاب معتقدًا أنَّه نصرةٌ لدين ا?سلام ولتطبيق الشريعة لا يأثم فكيف ?حد أن يكفرهُ ويحكمَ بِردَّتِه ونعوذ بالله من الخذلان.

وقال ابن تيمية رحمه الله تعالى: -إن المتأول الذي قصده متابعة الرسول-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-لا يكفر ولا يفسق، إذا اجتهد فأخطأ، وهذا مشهور عند الناس في المسائل العملية، أما مسائل العقائد فكثير من الناس كفر المخطئين فيها، وهذا القول لا يعرف عن أحد من الصحابة والتابعين لهم بإحسان، ولا عن أحد من أئمة المسلمين، إنما هو في الأصل من أقوال أهل البدع الذين يبتدعون بدعة ويكفرون من خالفهم كالخوارج والمعتزلة والجهمية، ووقع ذلك في كثير من أتباع الأئمة كبعض أصحاب مالك والشافعي وأحمد وغيرهم) منهاج السنة النبوية.

ولقد ذكر الشيخ أبو محمد المقدسي حفظه الله تكفير عموم المشاركين في الانتخابات دون تفصيل من الأخطاء الشائعة في التكفير وجاء في كلامه تحت هذا العنوان: إنما الذي عذرنا به عوام المسلمين هنا، هو (انتفاء القصد) إن وجد، وهو (الخطأ) الذي يقابل العمد، عند من لم يختر من ينيبه على أنه مشرّع ولا على أن يقسم على احترام الدستور ولا على أن يتحاكم إلى القوانين ولا على أن تكون آلية عمله من خلالها أو من خلال تشريعها، ولا على شيء من تلك المكفرات التي يرتكبها أعضاء البرلمان ... ولا علم لذلك المنتخب ولا شعور له بها حتى يتوجه قصده واختياره وإرادته إليها، وإنما يختار من يختاره منهم لأجل أن يُحكّموا شرع الله كما يعلن المنتسبون للإسلام منهم في دعاياتهم الانتخابية، دون أن يعرف أو تظهر له الآلية الكفرية التي يحلمون بتحكيمه من خلالها. أو يختارهم لأجل ما يأمله منهم من خدمات دون أن يعرف حقيقة عملهم وطبيعته.

فمثل هؤلاء لا يكفرون إلا بعد التعريف والبيان وإقامة الحجة، خصوصًا مع ما ذكرناه من التباس الأحوال وجهل العوام وانطلاء تلبيس المنتسبين إلى الدين) (الثلاثينية) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت