قال أبو الفضل عمر الحدوشي: (الشيخ أبو محمد المقدسي جبل نفخ فيه روح، قضى معظم عمره في سجن الطواغيت، وله كلام رصين، وعمومات وإطلاقات فهمت على غير ما أراد الشيخ حفظه الله، استعمل ذلك على بابة أسلوب القرآن والسنة من باب: الوعيد والزجر، وهذا الأسلوب لم يكن فيه الشيخ نشازًا، بل: اقتداءًا بالكتاب والسنة، ولعله سيعيد تفصيل ما أطلق إن علم أن الغلاة جعلوا كلامه عكازة لتكفير المخالفين) .
ونقل الشيخ أبو مارية القرشي عن الشيخ الزرقاوي أنه قال: لقد كان بإمكاننا -بإذن الله- إفساد الانتخابات في أكثر مناطق العراق، ولكننا أحجمنا عن ذلك دفعا لاحتمالية مقتل عوام أهل السنة، الذين لُبس الأمر عليهم من قبل أئمة الضلالة، ولقد كنا نتوقع غدر الصليبيين بهم، وأنهم استدرجوا لفخ نصب لهم بإحكام (من كلمته المهمة فسيكفيكهم الله) .
قَالَ أَبُو مُحَمَّد ابن حزم: اخْتلف النَّاس فِي هَذَا الْبَاب فَذَهَبت طَائِفَة إِلَى أَن من خالفهم فِي شَيْء من مسَائِل الِاعْتِقَاد أَو فِي شَيء من مسَائِل الْفتيا فَهُوَ كَافِر وَذَهَبت طَائِفَة إِلَى أَنه كَافِر فِي بعض ذَلِك فَاسق غير كَافِر فِي بعضه على حسب مَا أدتهم إِلَيْهِ عُقُولهمْ وظنونهم وَذَهَبت طَائِفَة إِلَى أَن من خالفهم فِي مسَائِل الِاعْتِقَاد فَهُوَ كَافِر وَأَن من خالفهم فِي مسَائِل الْأَحْكَام والعبادات فَلَيْسَ كَافِرًا وَلَا فَاسِقًا وَلكنه مُجْتَهد مَعْذُور إِن أَخطَأ مأجور بنيته وَقَالَت طَائِفَة بِمثل هَذَا فِيمَن خالفهم فِي مسَائِل الْعِبَادَات وَقَالُوا فِيمَن خالفهم فِي مسَائِل الاعتقادات أَن كل الْخلاف فِي صِفَات الله عز وَجل فَهُوَ كَافِر وَإِن كَانَ فِيمَا دون ذَلِك فَهُوَ فَاسق وَذَهَبت طَائِفَة إِلَى أَنه لَا يكفر وَلَا يفسق مُسلم بقول قَالَه فِي اعْتِقَاد أَو فتيا وَإِن كل من اجْتهد فِي شَيء من ذَلِك فدان بِمَا رأى أَنه الْحق فَإِنَّهُ مأجور على كل حَال أَن أصَاب الْحق فأجران وَإِن أَخطَأ فأجر وَاحِد وَهَذَا قَول ابْن أبي ليلِي وَأبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وسُفْيَان الثَّوْريّ وَدَاوُد بن عَليّ رَضِي الله عَن جَمِيعهم وَهُوَ قَول كل من عرفنَا لَهُ قولا فِي هَذِه الْمَسْأَلَة من الصَّحَابَة رَضِي الله عَنْهُم لَا نعلم مِنْهُم فِي ذَلِك خلافًا أصلا) (الفصل)
(وكلامنا هذا لا يشمل من دخل من الجماعات ا?سلامية في لعبة اختيار الشعب فهو موضوع ثانٍ غير الذي ذكرناه فهو لب الديمقراطية فالنظم الكافرة لا تقبل الدخول في لعبة الديمقراطية حتى يؤمن بها ويكون مقرًّا بها ونسأل الله العافية) .
علق هنا شيخنا عمر الحدوشي قائلًا: (والعذر بالتأويل يتسع حتى لهؤلاء، لكونهم دخلوا بنية تقليل الشر-نية دفع المفاسد وجلب المصالح.