بسّم اللَّه الرَّحمن الرَّحيم
مقدمة:
الحمد للَّه الذي أشرقت بنوره القلوب، وامتن برحمته فغفر الحُوبَ والذنوب، وبلغ دينه مشارق الأرض ومغاربها.
ونصلي ونسلم على نبينا محمد وعلى الذين سلكوا سبيلهم وساروا مسارهم إلى يوم الدين.
أما بعد: فقد عظمت جناية التأويل على هذه الأمة حتى زلَّ بها فريقان: فريق مغالٍ فلا يرى التأويل معتبرا أبدًا وفريق مفرط يعذر بتأويلات متهافتة غير سائغة ولا معتبرة مطلقًا
فأردنا أن نقف موقف التفصيل ووضع الضوابط والتأصيلات حتى لا يضيع الحق ولا ينكفئْ الميزان و كما يقول شيخنا عمر الحدوشي: (القول بدون تفصيل، لا يصيب المفصل، والقول بالتفصيل يصيب المفصل) : لأن التأويل بدون تفصيل لا يستقيم.
ولقد كان التأويل بابَ شرّ كبير، وخطر عريض، ساعد نشره وعُلو شَأْوِه البعد عن العلم والهدى أو: الولوج في مدخل الشر والهوى، ولولا حماية الله ورعايته لهذا الدين لدرسَت معالمه وضاعت حدوده.
1 -المقدمة الأولى:
التأويل لغة واصطلاحًا:
أ-لغة:
يقول ابن منظور: (الأوْل الرجوع، آل الشيء يؤول ومآلا رجع، وأوّل إليه الشيء: رَجَعَهَ) .
ب-اصطلاحًا:
تعريف أبي الفرج بن الجوزي-رحمهما الله تعالى-قال: (التأويل: صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح لاعتضاده بدليل يدل على أن مراد المتكلم بكلامه ذلك الاحتمال المرجوح». [1]
و يقول الزركشي: (في التأويل في الاصطلاح: صرف الكلام عن ظاهره إلى معنى يحتمله، ثم إن حمل لدليل فصحيح، وحينئذ فيصير المرجوح في نفسه راجحا، أو لما يظن دليلا ففاسد، أو لا لشيء فلعب، لا تأويل) [2]
(1) الإيضاح لقوانين الاصطلاح (ص:20) .
(2) البحر المحيط في أصول الفقه للزركشي (3/ 437) .